مدريد (ECS) – يستعد براهيم غالي، الزعيم التاريخي وأحد مؤسسي جبهة البوليساريو، لخوض المؤتمر المقبل للحركة من أجل الترشح لولاية رابعة أميناً عاماً للجبهة ورئيساً للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. وبحسب مصادر مطلعة من داخل الحركة، من المقرر أن يُعقد المؤتمر المقبل مطلع عام 2027.
ويُعتبر غالي من أكثر الشخصيات تأثيراً ومن أبرز ممثلي التيار المتشدد داخل القيادة الصحراوية. وقد حصل ازعيلأمين العام للجبهة خلال المؤتمر السادس عشر لجبهة البوليساريو، الذي عُقد عام 2023، على 69 في المئة من أصوات المشاركين البالغ عددهم 2.097 مؤتمراً، الذين اجتمعوا لمدة عشرة أيام في مخيم اللاجئين بالداخلة.
وفي ذلك المؤتمر، نال غالي 1.253 صوتاً مقابل 563 صوتاً لمنافسه البشير مصطفى السيّد. وحتى الآن، لم يتضح ما إذا كان البشير السيّد سيعود لمنافسة غالي على قيادة الجبهة. و خلال الأشهر الأخيرة، عيّن إبراهيم غالي البشير في منصب رئيس المجلس الوطني الصحراوي.
وخلال الأعوام الماضية، شهد نزاع الصحراء الغربية تحولات سياسية وعسكرية عميقة. ومع ذلك، ما تزال القضية الصحراوية تواجه وضعاً معقداً بسبب استمرار جمود مسار السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة، والهادف إلى التوصل إلى حل نهائي يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. ولذلك، يرى العديد من المراقبين أن التحدي الداخلي الرئيسي أمام غالي في حال فوزه بولاية رابعة سيظل متمثلاً في غياب التقدم في العملية السياسية.
وخلال ولاياته الثلاث الماضية على رأس جبهة البوليساريو، قاد غالي مرحلة اتسمت باستئناف الحرب ضد المغرب عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020، وتعزيز النشاط الدبلوماسي للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في مختلف المحافل الدولية، فضلاً عن ترسيخ حضورها السياسي في أفريقيا وأمريكا اللاتينية رغم المناورات المغربية.
وخلال اختتام أعمال المؤتمر السادس عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، دافع غالي عن إمكانية التوصل إلى حل تفاوضي للنزاع، مؤكداً أن الصحراويين «لم يغلقوا يوماً باب المفاوضات أو الحل السياسي والسلمي». لكنه أضاف أن «الطرف الآخر، الإحتلال المغربي، لا يتبنى الاستعداد نفسه».
وفي ما يتعلق بالنزاع المسلح، أقر غالي آنذاك بوجود اختلال في موازين القوى بين جبهة البوليساريو والمغرب، وتعهد باستخدام أسلحة مناسبة ضد جيش الغزاة المغربي. و أضاف: «نحن حركة تحرير وطني تواجه جيشاً مجهزاً بإمكانات عسكرية كبيرة»، متعهداً في الوقت نفسه بتكييف الاستراتيجية العسكرية الصحراوية مع المستجدات الميدانية، من طائرات بدون طيار…إلخ.
وبعد أكثر من ست سنوات على استئناف الحرب وثلاث سنوات على تلك التصريحات، تشكك أوساط منتقدة داخل المخيمات في النتائج المحققة على الأرض. وتؤكد مصادر صحراوية مختلفة أن هجمات الطائرات المسيّرة المغربية ما زالت تتسبب في سقوط قتلى وجرحى بين المقاتلين و المدنيين، في وقت تستمر فيه الصعوبات المتعلقة بتزويد جيش التحرير الشعبي الصحراوي بالوسائل الكافية لتغيير ميزان القوى العسكري القائم.
و قد تأسست جبهة البوليساريو عام 1973 بهدف إنهاء الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء الغربية. وبعد انسحاب إسبانيا عام 1975 وما تلاه من إحتلال المغرب وموريتانيا على الإقليم، استمر النزاع لعقود ولا يزال من دون حل نهائي.
وعلى الصعيد الخارجي، حافظ إبراهيم غالي على موقف متشدد تجاه المغرب، خصوصاً في ما يتعلق بالحرب الجارية والمفاوضات المتعثرة. ومن وجهة النظر الصحراوية، يعود هذا الجمود إلى موقف الرباط، إضافة إلى التحولات التي شهدها السياق الدولي والدعم الذي نجح المغرب في حشده من عدد من الفاعلين الدوليين، و خاصة من الغرب، خلال السنوات الأخيرة.
دعم الصحافة الحرة
إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.
تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.
إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.