back to top
16 يوليو 2026

فضيحة تجسس جديدة.. الاستخبارات المغربية متهمة باستهداف شخصيات إسبانية وصحراوية وجزائرية عبر “بيغاسوس”

تابع القراءة

ظهور شخصيات صحراوية وجزائرية وريفية جديدة ضمن قائمة الأشخاص الذين استهدفهم المغرب ببرنامج التجسس “بيغاسوس”: محمد سالم بيسط، عبد الرحمن الطالب عمر، و البشير محمد لحسن 

مدريد (وكالة الأنباء – ECS) – كشفت تحقيقات صحفية دولية نسقتها منظمة Forbidden Stories بمشاركة صحيفة El Confidencial الإسبانية، أن أجهزة الاستخبارات المغربية حاولت اختراق ما لا يقل عن 250 هاتفا يحمل أرقاما إسبانية بواسطة برنامج التجسس “بيغاسوس”، خلال الفترة الممتدة بين مايو/أيار 2018 ويونيو/حزيران 2019، أي قبل عامين من تأكيد تعرض هواتف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وعدد من وزراءه للاختراق.

وأوضح التحقيق، الذي أعده ائتلاف يضم 15 وسيلة إعلام أوروبية بدعم تقني من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، أنه تم خلال تلك الفترة تسجيل 768 محاولة اختراق باستخدام البرنامج الذي طورته شركة NSO Group الإسرائيلية، وبلغت ذروة الهجمات في 16 مارس/آذار 2019، حيث سُجلت 106 محاولات في يوم واحد، وفقا لتحقيق نشره الصحفي إغناسيو سيمبريرو في صحيفة El Confidencial.

وينسب التحقيق هذه العمليات إلى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي الذي يقوده عبد اللطيف الحموشي. ووفقا للتحقيق، فإن استهداف الشخصيات رفيعة المستوى، مثل أعضاء الحكومة الإسبانية أو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كان يتم بعد موافقة فؤاد عالي الهمة، المستشار المقرب من الملك محمد السادس.

وأضاف التحقيق أن المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، جهاز الاستخبارات الخارجية المغربي، لم تكن تمتلك صلاحية مباشرة لاستخدام برنامج “بيغاسوس”، لكنها كانت تقترح أهدافا على جهاز DGST، بحسب مسؤولين سابقين استند إليهما التحقيق.

ومن بين الهواتف الإسبانية التي وردت ضمن قائمة الأهداف هاتف العقيد في الحرس المدني الإسباني ألبرتو أغيليرا، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس جهاز المعلومات في إقليم كتالونيا، حيث تعرض هاتفه لخمس محاولات اختراق خلال شهر مارس/آذار 2019.

وأكد مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية أن الوثائق التي تم الحصول عليها تثبت وجود محاولات اختراق، لكنها لا تؤكد نجاح جميع العمليات، مشيرا إلى أن التحقق النهائي يتطلب إجراء تحليل جنائي رقمي لكل هاتف على حدة.

وذكر التحقيق أن الحملة استهدفت أساسا مواطنين مغاربة مقيمين في إسبانيا، خاصة المنحدرين من منطقة الريف، إضافة إلى ناشطين وممثلين صحراويين مرتبطين بجبهة البوليساريو، كما شملت مواطنين إسبان، وصحفيين، ودبلوماسيين جزائريين، وأعضاء في جمعيات متضامنة مع الشعب الصحراوي.

ومن بين الأسماء الواردة في التحقيق الصحفي الحسين مجدوبي، الذي أكد أنه تلقى في أكتوبر/تشرين الأول 2019 إشعارا من تطبيق “واتساب” يحذره من نشاط غير اعتيادي يستهدف هاتفه، حيث سجلت بحقه 42 محاولة اختراق، وهو أعلى رقم مسجل في إسبانيا.

كما تضمنت القائمة الأكاديمي أبو بكر الجامعي، والمعارضين المغربيين كريم العثماني وفوزي الحليبة، والصحفي واليوتيوبر علي لمرابط، والمراسل الهولندي كوين غريفن، والصحفي الإسباني إغناسيو سيمبريرو، ورجل الأعمال عبد الحق أخرو أخاني، والناشط جمال أحمد عمار، وممثل جمعية الصداقة مع الشعب الصحراوي في إشبيلية خوسيه ألبرتو روميرو، إضافة إلى أشخاص آخرين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم.

وفيما يتعلق بالشخصيات الصحراوية، أورد التحقيق اسم محمد يسلم بيسط، وزير الخارجية الحالي في الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، إلى جانب مولود سعيد، ممثل جبهة البوليساريو في واشنطن، والناشطة أمينتو حيدر، وأستاذ جامعة نافارا العمومية عبد الرحمن الطالب عمر، و باحث الدكتوراه بجامعة إشبيلية بشير محمد لحسن، مدير صحيفة “إسبانيا بالعربية”.

كما ضمت قائمة الأهداف عددا من الدبلوماسيين الجزائريين العاملين في إسبانيا، من بينهم السفيرة السابقة تاوس فروخي، إضافة إلى هاتف يحيزة، والدة محمد حولي شملال، المدان في اعتداءات برشلونة وكامبريلس الإرهابية سنة 2017.

وأشار التحقيق إلى أن عمليات التجسس باستخدام “بيغاسوس” امتدت لاحقا إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وعدد من الوزراء، وهي الوقائع التي شكلت موضوع تحقيق قضائي بإشراف قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية خوسيه لويس كالاما.

وخلال تلك الفترة كان فيليكس بولانيوس يشغل منصب الأمين العام لرئاسة الحكومة الإسبانية، وكان مسؤولا عن أمن الاتصالات في قصر “لامونكلوا”، وهي النقطة التي أعادت وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس التذكير بها لاحقا.

وأضاف التقرير أن جهاز DGST واصل استخدام برنامج “بيغاسوس” إلى غاية نهاية سنة 2021، قبل أن تبدأ إسرائيل في سحب الترخيص الممنوح للمغرب لاستعمال البرنامج التجسسي، عقب تفجر الفضيحة.

ووفقا للتحقيق، فقد احتج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصيا لدى الملك محمد السادس بعد الكشف عن إدراج هاتفه وهواتف عدد من أعضاء حكومته ضمن قائمة أهداف التجسس، غير أن العاهل المغربي نفى أي علاقة للمملكة بالقضية، بحسب ما نقله الكاتب الطاهر بن جلون في مقابلة مع قناة تلفزيونية إسرائيلية.

وأشار الصحفيون أيضا إلى أنه لم يعلن عن أي احتجاج رسمي قدمته الحكومة الإسبانية إلى المغرب بشأن التجسس على هاتف رئيس الحكومة، كما لم تتخذ مدريد إجراءات قضائية ضد شركة NSO Group، رغم أن تصدير برنامج “بيغاسوس” يخضع لترخيص من وزارة الدفاع الإسرائيلية، وفقا لما سبق أن أكدته السفيرة الإسرائيلية السابقة في إسبانيا روديكا راديان-غوردون.

وفي ختام التحقيق، تمت الإشارة إلى أن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا منح عبد اللطيف حموشي وسام الصليب الأكبر للاستحقاق بالحرس المدني الإسباني، كما قام رئيس جهاز المعلومات في الحرس المدني، الجنرال لويس بيلاييث، بزيارة الرباط للمشاركة في مراسم تكريم مسؤولين مغاربة.

وأكد الائتلاف الصحفي أن الهواتف الإسبانية الـ250 تشكل جزءا من عملية أوسع شملت اختيار أكثر من 12 ألف هاتف في نحو عشرين دولة، معظمها لمواطنين مغاربة وجزائريين وفرنسيين.

وقد أنجز التحقيق ائتلاف يضم 39 موقعاً صحفيا بقيادة Forbidden Stories، وبمشاركة وسائل إعلام دولية من بينها El Confidencial وLe Monde وRadio France وThe Guardian وHaaretz وDer Spiegel وDie Zeit وDer Standard وOCCRP وCódigo Morse وPaper Trail Media وHawamich وTamedia، بدعم تقني من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية.

وأشار التحقيق إلى أنه، حتى تاريخ نشره، لم تصدر أي ردود رسمية عن وزارات الداخلية والدفاع والخارجية الإسبانية، ولا عن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أو المديرية العامة للدراسات والمستندات، أو الديوان الملكي المغربي، أو شركة NSO Group الإسرائيلية، رغم طلبات التعليق التي وجهت إليها.

دعم الصحافة الحرة

إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.

تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.

إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع القراءة

آخر الأخبار