back to top
01 يونيو 2026

الصحراء الغربية: تعثر المسار التفاوضي وإصرار جبهة البوليساريو على الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي

تابع القراءة

– ضغط أمريكي مستمر مع محاولة المغرب مقايضة بعض الدول للتنازل فيما يخص موقفها من الصحراء الغربية. 

– وزير الخارجية الموريتاني زار الرباط قبل يومين و سلّم نظيره المغربي رسالة خطية من رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية إلى ملك المغرب؛ وضع لكويرة و القضايا الأمنية، أهم فحوى الرسالة حسب مصادر دبلوماسية موريتانية خاصة.

– غوتيريش، و بعد فشل الطرف الأمريكي، يوفد مبعوث خاص إلى حبهة البوليساريو، حيث سيصل قريبا إلى المنطقة.

مدريد (ECS).— لا تزال المفاوضات حول الصحراء الغربية تشهد حالة من الجمود، في وقت يواصل فيه المغرب الترويج لمقترح الحكم الذاتي الذي لم ينجح حتى الآن في تحقيق توافق بين الأطراف المعنية. وفي المقابل، تتراجع الآمال التي سبق أن عبّرت عنها واشنطن بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للنزاع.

ولم تسفر جولات المفاوضات الثلاثة اللائي عُقدت خلال شهر فبراير، الأولى و الثالثة في واشنطن والثانية في مدريد، بمشاركة المغرب و جبهة البوليساريو إضافة إلى الجزائر وموريتانيا، عن أي اتفاق سياسي ملموس أو تقدم يذكر في مسار التسوية، كما ذكرنا مباشرة بشكل حصري بعد إنتهاء تلك الجولات.

الرباط تستخدم السفير الأمريكي في المغرب لأغراض دعائية لعرقلة المفاوضات الجارية حول الصحراء الغربية المحتلة

وأكد وزير الشؤون الخارجية الصحراوي، محمد يسلم بيسط، أن جبهة البوليساريو لا ترى في المقترح المغربي الجديد للحكم الذاتي استجابة كافية لتطلعات الشعب الصحراوي وحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. وترى الجبهة أن أي حل دائم يجب أن ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ويضمن للشعب الصحراوي فرصة التعبير الحر عن إرادته السياسية.

ضمانات أمنية مطلوبة لكل الأطراف قبل أي حل

في المقابل، يستفيد المقترح المغربي من غياب مقترحات بديلة مطروحة رسمياً لتأجيل أي مراجعة جوهرية لمبادرته الحالية، رغم الدعوات الصادرة عن بعض شركائه الغربيين لإبداء قدر أكبر من المرونة. كما لم تحقق المساعي الفرنسية الرامية إلى تقريب وجهات النظر أي نتائج ملموسة حتى الآن.

وعليه، لا تبدو الظروف الحالية مهيأة لعقد جولة جديدة من المفاوضات برعاية أمريكية، في ظل غياب عناصر جديدة يمكن البناء عليها لتحقيق تقدم سياسي.

ولا تقتصر الخلافات القائمة على شكل الوضع المستقبلي للصحراء الغربية، بل تشمل أيضاً ملفات أمنية و إقليمية أوسع.

و خلال الأيام الأخيرة عرفت العلاقات الموريتانية المغربية محطة دبلوماسية لافتة، تمثلت في الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك إلى الرباط بصفته مبعوثاً خاصاً للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، حيث سلّم رسالة خطية إلى الملك محمد السادس عبر وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة. وقد أكدت البيانات الرسمية أن اللقاء تناول واقع العلاقات الثنائية وآفاق تطوير التعاون والتنسيق بين البلدين، دون الكشف عن مضمون الرسالة بشكل مفصل. ووفق مصادر دبلوماسية موريتانية خاصة، فإن الرسالة قد تكون تناولت عدداً من الملفات ذات الحساسية الاستراتيجية بالنسبة للبلدين، وعلى رأسها الوضع في منطقة الكويرة الواقعة على الحدود بين الصحراء الغربية المحتلة وموريتانيا، في خضم المفاوضات ومحاولة الطرف الأمريكي فرض حل.

و بعد تعثر الجهود التي قادها الطرف الأمريكي وعدم تحقيقها للنتائج المرجوة في الملف، قرر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اتخاذ خطوة جديدة عبر إيفاد مبعوث خاص إلى جبهة البوليساريو . ومن المتوقع أن يصل المبعوث خلال الأيام المقبلة إلى المنطقة لإجراء سلسلة من المشاورات واللقاءات مع مختلف الأطراف المعنية، بهدف تقييم التطورات الميدانية والسياسية، واستكشاف فرص إعادة إطلاق مسار الحوار والدفع نحو إيجاد تسوية للنزاع تحت رعاية الأمم المتحدة. وتأتي هذه الخطوة في سياق المساعي الأممية الرامية إلى الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة وتجنب مزيد من التصعيد، في ظل استمرار الجمود الذي يطبع العملية السياسية خلال الفترة الأخيرة.

من جهة أخرى، ساهمت التطورات الإقليمية والدولية في تراجع اهتمام الإدارة الأمريكية بملف الصحراء الغربية. فقد طغت أزمات أخرى، وخاصة الحرب في الشرق الأوسط، على جهود الوساطة الأمريكية التي كانت قد كثفت تحركاتها خلال الأشهر الماضية. ويبرز هذا الواقع في التناقض بين الوضع الحالي و التصريحات التي أدلى بها المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في أكتوبر 2025، عندما أعرب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين المغرب والجزائر خلال فترة لا تتجاوز ستين يوماً.

ورغم هذا الجمود، لا تزال المشاورات المتعلقة بمستقبل الصحراء الغربية مستمرة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، سواء في وزارة الخارجية الأمريكية بقيادة ماركو روبيو أو في مراكز الدراسات المتخصصة، وسط قناعة متزايدة بأن أي تسوية دائمة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الحقوق السياسية والتاريخية للشعب الصحراوي.

دعم الصحافة الحرة

إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.

تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.

إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع القراءة

آخر الأخبار