back to top
07 فبراير 2026

لماذا لا يحدث التغيير داخل جبهة البوليساريو؟

تابع القراءة

 في خمسينية إعلان الدولة الصحراوية


بقلم حدمين مولود سعيد

المؤتمرات، التمثيل المُدار، والعقلانية البنيوية للجمود

مدريد (ECS).— تتناول هذه الدراسة الأسباب البنيوية التي تفسّر غياب التغيير والتجديد داخل جبهة البوليساريو، رغم انعقاد المؤتمرات العامة بشكل دوري وتكرار الخطاب الداعي إلى المراجعة والتجديد الاستراتيجي. وتقوم فرضية البحث على أن هذا الجمود ليس ناتجًا عن خللٍ عارض في الأداء، بل هو النتيجة المنطقية لبنية تنظيمية صُمِّمت لضمان التماسك والسيطرة والاستمرارية. ومن خلال تحليل نظام الدوائر الانتخابية، وطبيعة ووزن التصويت، ووظيفة المؤتمر العام، إضافة إلى عوامل غير انتخابية كالرأسمال الرمزي، وحالة الاستثناء الدائمة، وإدارة الخلاف، تُبيّن الدراسة أن التنظيم يعمل بعقلانية داخلية تُفضِّل الاستقرار على التحول، حتى وإن كان ذلك على حساب القدرة على التكيف السياسي.

في خمسينية إعلان الدولة الصحراوية… من سيأتي بعدنا؟

خطأ في التشخيص

مع كل مؤتمر عام تعقده جبهة البوليساريو، تتجدّد الآمال نفسها وتُستعاد خيبات الأمل ذاتها. يُنتظر التجديد، وتصحيح المسار، وإعادة النظر في استراتيجية امتدّت لعقود، غير أنّ النتيجة تكاد تكون واحدة: لا شيء جوهريًا يتغيّر. وقد أفضى هذا التكرار إلى تفسيرات سهلة تُحمّل المسؤولية للأشخاص: جيل التأسيس، النزعة الشخصية للقيادة، أو غياب الإرادة السياسية.

غير أنّ هذه التفسيرات، على وجاهتها الظاهرية، لا تلامس جوهر المسألة. فالمشكلة ليست أخلاقية ولا نفسية، بل مؤسسية. فالجمود ليس دليل فشل النظام، بل هو في جوهره دليل على أنّ النظام يعمل كما صُمِّم له. لقد طوّرت الجبهة بنية تنظيمية تُعلي من شأن التماسك والسيطرة في سياق يُعرّف باعتباره حالة استثناء دائمة، حتى وإن كان ذلك على حساب السيادة الحقيقية للتصويت وقدرة المؤتمرات على إحداث التحول.

جبهة البوليساريو كحركة تحرّر ومنطق الاستثناء الممتد

يُعدّ تقييم جبهة البوليساريو بمعايير الأحزاب التعددية خطأً تحليليًا شائعًا. فالجبهة ليست حزبًا في منافسة انتخابية عادية، ولا منظمة انتقالية نحو دولة مكتملة المؤسسات، بل هي حركة تحرّر وطني تعمل ضمن منطق استثنائي ممتد.

في هذا السياق، لا تكون الوحدة قيمة من بين قيم أخرى، بل القيمة العليا التي تتقدّم على سواها. وينتج عن ذلك جملة خصائص تنظيمية: مركزية السلطة، انضباط هرمي صارم، احتكار التمثيل الخارجي، التصور النفعي للهيئات الجماعية.

وعليه، لا تؤدي المؤتمرات العامة دور الهيئات السيادية التداولية، بل تعمل كـطقوس لإعادة التأكيد: تُشرعن القرارات، تُعيد إنتاج النخب بصورة مضبوطة، وتعرض صورة الوحدة أمام الخارج.

المؤتمر الشعبي العام: انتخابي من حيث الشكل، غير تمثيلي من حيث المضمون

من الأفكار المركزية في هذا التحليل التمييز بين ما هو انتخابي وما هو تمثيلي. فقد تتضمن الهيئة آليات انتخابية (تصويت، سرية، فرز)، دون أن تُترجم الإرادة الاجتماعية الفعلية إذا كانت بنية التمثيل نفسها تُنتج نتائج متوقعة سلفًا.

عندنا نحن، يُعدّ المؤتمر العام انتخابيًا، لكنه غير تمثيلي للجسم المناضل. فهو لا يعكس المجتمع السياسي الصحراوي، بل يعكس البنية الداخلية للجهاز التنظيمي. ويتجسّد ذلك بوضوح في نظام الدوائر الانتخابية.

الدوائر الانتخابية الطبيعية و الوظيفية: هندسة السيطرة

يشكّل نظام الدوائر الانتخابية العنصر التقني الأهم في ضبط التمثيل. إذ تتعايش داخل الجبهة:

  1. دوائر طبيعية/ترابيةمرتبطة بالقاعدة الاجتماعية (الولايات، الدوائر، الهياكل المحلية).
  2. دوائر وظيفية/تنظيميةمرتبطة بالمناصب والهياكل الحكومية والمؤسساتية.

ولا يقوم هذا التعايش على مبدأ المساواة. فالدوائر الطبيعية، رغم ثقلها الديمغرافي، تنتخب عددًا محدودًا للغاية من المؤتمرين، بينما تشارك الدوائر الوظيفية بنسبة 50% أو حتى 100%.

وتوضح المعطيات المجمّعة هذا الخلل البنيوي:

  •       116دائرة طبيعية تنتخب ما بين 3 إلى 10 مؤتمرين كحد أقصى.
  • 170 دائرة وظيفية تهيمن على نصف التمثيل أو أكثر. (عدد تقديري نظرا لشح المعلومة وقلة الشفافية)

إنّ هذه البنية لا تنقل ثقل التمثيل إلى القاعدة، بل تُحوّله لصالح الجهاز التنظيمي.

يا جماعة الخير. بالله عليكم، كم عندنا من دائرة انتخابية؟ لدينا ما يقارب من 300 دائرة وأقلبها دوائر وظيفية.

كم عدد الدوائر الانتخابية في الصين؟ الحزب الشيوعي الصيني لديه 35 دائرة او وحدة انتخابية فقط. عدد المناضلين في الحزب الشيوعي الصيني يفوق على المليون مناضل وعدد سكان الصين يُقارب ألف وخمسة مئة مليون نسمة.

إن الأرقام وحدها تتكلم، يا جماعة.

وزن التصويت: لا مساواة عددية ولا تماثل في الطبيعة

لا يقتصر الاختلال على عدد الدوائر، بل يمتدّ إلى الوزن الفعلي للتصويت. فالأمثلة الميدانية تُظهر أنّ آلاف المناضلين يختارون عددًا محدودًا من المندوبين، بينما تختار مجموعات صغيرة من الأطر التنظيمية عددًا مماثلًا أو أكبر نسبيًا.

غير أنّ الأخطر من التفاوت العددي هو التفاوت النوعي:

  • تمثيل القاعدة تجميعي وإحصائي،
  • تمثيل الجهاز شخصي ووظيفي مباشر.

وبذلك، لا يمثّل المندوب القاعدة أمام القيادة، بل يمثّل النظام أمام القاعدة، فهو يُمثّل قناةً تنازليةً للشرعية، لا قناةً تصاعديةً للسيطرة. ويغدو التصويت أداة لفرز الدعم وترتيب المواقع، لا وسيلة لاتخاذ القرار السيادي.

المندوب الى المؤتمر لا يُمثّل القاعدة الشعبية أمام القيادة، بل يُمثّل الحركة امام القاعدة.

إلى أين تتجه جبهة البوليساريو؟

التصويت كأداة تصنيف وتصحيح النتائج المقنّن

يتعزّز هذا المنطق من خلال قواعد تفرض تشكيلات مسبقة على نتائج الانتخابات داخل الهيئات العليا. فرغم حرية الاقتراع وسريته، يبقى الإعلان النهائي للنتائج مشروطًا بالمعايير التنظيمية (الكوُتَا، التوازنات). وعند عدم تطابق النتائج معها، تُجرى تصحيحات مقنّنة.

من حيث الشكل القانوني، لا يوجد تعسّف صريح؛ لكن من حيث الجوهر، لا توجد سيادة للتصويت. يصنّف التصويت التفضيلات، بينما تحسم القاعدة التنظيمية النتيجة.

–        لا تختار جبهة البوليساريو مندوبين لتمثيل القاعدة الشعبية، بل لضمان التماسك والسيطرة.

–        المؤتمرات ليست هيئات تشاورية، بل آليات لإضفاء الشرعية.

–        استمرارية القيادة ليست شذوذًا: إنها النتيجة الطبيعية للنظام.

لذلك، فإن توقع تغييرات استراتيجية عميقة من مؤتمر عام هو خطأ تشخيصي. يعمل النظام تمامًا كما صُمم. وطالما لم يُشكَّك في هذا الهيكل من جذوره، سيظل الجمود قائماً، مع كونه عرضةً للنقد الخارجي وعقلانياً تماماً من الداخل.

الانتخاب دون ممارسة: الرمزية وإغلاق المواقع.

تُقدّم حالات انتخاب أشخاص يعانون من أمراض خطيرة لهيئات تتطلب قدرة وظيفية عالية دلالة بنيوية عميقة. فالانتخاب هنا لا يستهدف ممارسة فعلية للمنصب، بل شغلًا رمزيًا للموقع وإغلاقه أمام بدائل محتملة. في المؤتمرات العامة الأخيرة، كم عدد الأشخاص الذين، وهم منوَّمون في المستشفى، جرى انتخابهم في المؤتمر العام لجبهة البوليساريو أعضاءً في الأمانة الوطنية الصحراوية، ثم توفَّوا لاحقًا دون أن يؤدّوا حتى قسم العضوية في ذلك الجهاز؟

يكشف ذلك أنّ وظيفة المنصب أقل أهمية من دوره البنيوي في حفظ التوازنات ومنع التغيير.

يفسّر هذا التصميم التنظيمي كيف يمكن أن تُنتخب إلى الأمانة الوطنية الصحراوية أشخاص لم يعودوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم بسبب المرض، رغم أن هذه الهيئة تتطلّب، بحكم طبيعتها، مستويات عالية من الجهد والتفرغ والتحمّل. ومن منظور مؤسسي وإنساني، يشكّل ذلك انتهاكًا لحق العلاج والكرامة لهؤلاء المناضلين الشجعان الذين حملوا الواجب الوطني في قلوبهم وأدّوه حتى آخر قطرة من أعمارهم. إذ يجري توظيفهم لا لاعتبارات تتعلّق بالكفاءة أو القدرة، بل لأسباب رمزية وبنيوية خالصة.

غير أنّ الدلالة الأعمق تكمن فيما يتجاوز هذا البعد الإنساني. فإذا كان المؤتمر العام عاجزًا عن منع وصول أشخاص غير مؤهّلين صحيًا إلى أعلى هيئة قيادية، فما هي الضمانات الحقيقية التي تملكها هذه الهيئة (المؤتمر) لمنع وصول أشخاص ذوي ارتباطات أو علاقات وثيقة مع العدو إلى الهيئة العليا (الأمانة الوطنية)؟ ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن جبهة البوليساريو قد شيّدت نظامًا، صُمِّم أساسًا لحماية ذاته، لكنه يحمل في داخله خطر التحوّل إلى كيان مستقل عن غاياته، إلى “وحش تنظيمي” قد ينتهي به الأمر إلى التهام الجسد السياسي الذي أنشأه.

عوامل غير انتخابية تُعيق التغيير

رغم أهمية الهندسة التمثيلية، فإنّ الجمود يُدعَّم بعوامل أخرى، منها:

  1. احتكار الشرعية التاريخية وتحويلها إلى أداة إقصاء.
  2. الاستثناء الدائم الذي يؤجّل المحاسبة بلا أفق.
  3. الخلط بين الوحدة والطاعة وتجريم الخلاف.
  4. إدارة الخلاف خارج المؤسسات عبر الإدماج الرمزي أو التهميش.
  5. فشل صناعة الأطر البديلة وشيخوخة القيادة.
  6. كلفة التغيير الداخلية التي تُعدّ أعلى من منافعه المتوقعة.
  7. الاعتماد على صراع مجمّد يشرعن المركزية ويؤجّل التنافس.

مؤتمر 2021: حداثة حقيقية وحدود بنيوية

شكّل مؤتمر 2021 سابقة تاريخية بغياب التوافق المسبق ووجود مرشحين حقيقيين لمنصب الأمين العام. لم يكن ذلك انتقالًا ديمقراطيًا، لكنه أحدث شرخًا في الطقوس التنظيمية التقليدية.

كشف الحدث عن انقسامات داخل النخبة وإمكانية فشل آلية الإجماع. غير أنّ البنية الأساسية لم تتغيّر: القواعد نفسها، والدوائر نفسها، والمنطق ذاته. وقد استطاع النظام استيعاب الشذوذ عبر إدارة ناعمة للخاسر دون منحه سلطة فعلية.

دسترة الانسداد: سيادة مُعلَنة وسيادة مُوجَّهة.

يظلّ التحليل المؤسسي لعمل المؤتمر العام ونظام التمثيل فيه ناقصًا ما لم يُربط بأساسه الدستوري. فغياب التغيير والتجديد داخل جبهة البوليساريو لا يرجع فقط إلى ممارسات تنظيمية متراكمة، بل يستند كذلك إلى بنية معيارية صريحة كُرّست في الدستور المعتمد في آخر مؤتمر عام.

يجمع الدستور الصحراوي، في الظاهر، بين صياغة جمهورية قصوى وبين آلية عملية لإعادة توجيه السلطة. فبينما تُقرّ المواد المتعلقة بالسيادة والسلطة التأسيسية بأن الشعب هو المصدر الأصلي لكل سلطة، تأتي مادة لاحقة لتُعيد تحديد كيفية ممارسة هذه السيادة بشكل حاسم. إذ ينصّ الدستور على أن الشعب يمارس سيادته من خلال ممثله والمؤسسات الدستورية للدولة، وهو ما يُدخل إعادة توجيه هرمية للسلطة تُفرغ الإعلان الأصلي من مضمونه الفعلي.

في النظرية الدستورية المقارنة، تُعدّ هذه التقنية معروفة جيدًا: إعلان سيادة شعبية على المستوى الخطابي، مقابل قوننة قنوات ممارسة السلطة على المستوى العملي. والنتيجة ليست جمهورية بالمعنى الصارم القائم على التفويض التعددي، والانتخاب الدوري، وقابلية المحاسبة، بل نموذج هجين تُمارَس فيه السيادة بشكل غير مباشر، ومُصفّى، وغير قابل للتداول الانتخابي الكامل.

تُفسّر هذه الصيغة الدستورية الانسجام القائم بين الدستور، والنظام الأساسي، والممارسة السياسية الفعلية. فإذا كانت السيادة الشعبية لا تُمارَس مباشرة، ولا عبر ممثلين منتخبين صراحة من مجموع الشعب، بل من خلال مؤسسات ينشئها ويضبطها الجهاز نفسه، فإن التصويت يفقد طابعه التأسيسي ويغدو أداة وظيفية. وفي هذا الإطار، لا يبدو تصحيح نتائج الاقتراع، أو تغليب التوازنات الداخلية، أو تحوّل المؤتمر إلى هيئة تصديق، انحرافًا عن الديمقراطية، بل تطبيقًا منطقيًا للنموذج الدستوري المعتمد.

ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن جبهة البوليساريو قد “دسترت” منطق حركة التحرر: أبقت على لغة جمهورية قوية تخدم الشرعية الخارجية، لكنها أدرجت آليات قانونية تضمن التحكم الداخلي، والانضباط السياسي، واستقرار الجهاز. والنتيجة هي سيادة مُعلَنة باسم الشعب، لكنها مُمارسة ومُدارة من قبل التنظيم، بما يُغلق دستوريًا أفق التداول الحقيقي ويُفسّر استدامة الجمود البنيوي.

المقارنة النصّية المباشرة: انزياح النموذج الصحراوي عن الأنظمة الجمهورية المُجاورة.

بعد تثبيت هذا الإطار الدستوري العام، يصبح من المفيد ـ بل من الضروري ـ ترك النصوص نفسها تتكلم. فالمقارنة الحرفية بين الصياغات الدستورية المتعلقة بالسيادة في كلٍّ من الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، والجزائر، وموريتانيا، والمغرب، تكشف بوضوح لا يحتاج إلى كثير شرح عن التحوّل البنيوي في النموذج الصحراوي، وعن ابتعاده الفعلي عن الصيغة الجمهورية السائدة في محيطه الإقليمي، واقترابه، على نحو مفارق، من المنطق الدستوري المعتمد في النظام الملكي المغربي الغاشم.

الدولة المادة الدستورية النص الدستوري
الج. الصحراوية 10 يمارس الشعب سيادته من خلال ممثله والمؤسسات الدستورية للدولة التي يختارها لهذا الغرض.
الجزائر 8 يمارس الشعب هذه السيادة أيضًا عن طريق الاستفتاء وبواسطة ممثليه المنتخبين.
موريتانيا 2 الشعب هو مصدر كل سلطة. السيادة الوطنية ملك للشعب الذي يمارسها عن طريق ممثليه المنتخبين وبواسطة الاستفتاء.
المغرب 2 السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها.

تُظهر هذه المقارنة النصّية فرقًا جوهريًا في البنية الدستورية للسيادة. ففي حين تُرسّخ الجزائر وموريتانيا نموذجًا جمهوريًا واضحًا يقوم على سيادة شعبية أصلية، تجعل من الشعب مصدرًا لكل سلطة، وتربط ممارسة السيادة صراحة بالانتخاب والتصويت والاستفتاء، يعتمد النصّ الصحراوي صيغة مختلفة تقوم على توجيه ممارسة السيادة عبر “ممثل” بصيغة المفرد، وعبر مؤسسات دستورية غير محدَّدة الطبيعة الانتخابية.

من الناحية الوظيفية، تضع هذه الصياغة الدستور الصحراوي في موقع أقرب إلى النموذج المغربي، الذي يقوم على سيادة مُجسَّدة مؤسساتيًا، لا على تفويض شعبي تعددي مباشر، وذلك على حساب النموذج الجمهوري الكلاسيكي الذي يؤسّس العلاقة بين الشعب والسلطة على الانتخاب والمساءلة والتداول.

وتتجلى هنا مفارقة ذات دلالة عميقة: الدستور الصحراوي، وهو يعلن التزامه بالجمهورية والسيادة الشعبية، ينفصل عمليًا عن الصيغ الجمهورية المجاورة، ويتقاطع في منطقه التشغيلي مع الدستور المغربي، أي مع دستور الدولة التي يعرّفها بوصفها خصمًا تاريخيًا. هذه المفارقة لا تُقرأ كتناقض لغوي، بل كنتيجة بنيوية لصيغة دستورية اختارت، بوضوح، سيادةً مُوجَّهة لا سيادةً شعبية فاعلة.

العقلانية الداخلية للجمود

لا يعود غياب التغيير داخل جبهة البوليساريو إلى عجزٍ عن الإصلاح، بل إلى خيار بنيوي عقلاني من الداخل. فالتنظيم يفضّل التماسك وتفادي الانقسام والحفاظ على السيطرة، ولو كان الثمن تآكل القدرة على التكيّف الخارجي.

وما يبدو منطقيًا داخل المنظومة قد يكون مكلفًا استراتيجيًا على المدى الطويل. لكن، ما دامت العقلانية الداخلية تُكافئ الاستقرار على التحول، ستظل المؤتمرات تعمل كـآليات شرعنة لا كرافعات للتغيير.

دعم الصحافة الحرة

إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.

تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.

إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع القراءة

آخر الأخبار