back to top
28 أغسطس 2025

الأمين العام للأمم المتحدة يحذر من تفاقم تدهور الوضع في الصحراء الغربية وضرورة تحقيق حل يقبله الطرفان

تابع القراءة

نيويورك — الصحراء الغربية المحتلة


قال الأمين العام للأمم المتحدة في التوصيات الواردة في تقريره حول الصحراء الغربية (80/290) إلى الدورة الثمانون للجمعية العامة أن أمانة الهيئة قلقة للغاية إزاء ما وصفه بصريحة العبارة “إستمرار تدهور الوضع أمر ينذر بالخطر ولا يمكن تحمله ويلزم العدول عنه على وجه السرعة لتجنب أي تصعيد آخر” مشددا في هذا الصدد على أهمية التعاون الدولي من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يقبله الطرفان، حيث ربط هذه المسألة بالعامل الجديد على الأرض منذ نوفمبر 2020، المتمثل في التوتر والأعمال القتالية بين المغرب وجبهة البوليساريو.

التقرير ومن بين أمور أخرى توقف في الفقرة 4، بالجزء الثاني المتعلق بالتطورات الرئيسية، عند الحكمين الصادرين عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي التي أكدت فيهما قرارا مماثلا سابقا للمحكمة العامة صدر في عام 2021، حيث وجدت -يضيف التقرير- أن الاتفاقين التجاريين المتعلقين بمصايد الأسماك والزراعة المبرمين بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في عام 2019 أبرمهما الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني. واعتبرت المحكمة أن شعب الصحراء الغربية لم يوافق على الاتفاقين، وتم بالتالي إبرامهما في انتهاك لمبدأي تقرير المصير والأثر النسبي للمعاهدات.

وفيما يخص الوضع الميداني الذي حصل على حصد الأسد في التقرير، يقول الأمين العام، أن الحالة في الصحراء الغربية ظلت تتسم بالتوتر وبالأعمال القتالية بين المغرب وجبهة البوليساريو، مشيرا بالتفصيل في هذا الصدد، إلى حوادث إطلاق نار والقصف الصاروخي الذي شهدته منطقة المحبس في عدة مرات في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بالتزامن مع تنظيم إحتفالات بما يسمى لذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، وفي 6 نيسان/أبريل 2025 سقوط مقذوف قطره 155 ملمترا أطلقه الجيش الملكي المغربي على بعد حوالي كيلومترين من موقع العمليات في تيفاريتي التابع لأحد الشركاء المنفذين لدائرة الإجراءات المتعلقة بالألغام. لم يسجل أية إصابات أو أضرار في الممتلكات وفي 27 حزيران/يونيو 2025، عاينت البعثة أربعة صواريخ تفجرت، منها صاروخ سقط على بعد 200 متر من موقع الفريق في السمارة، تم إطلاقها من على بعد 40 كيلومترا تقريبا شرق جدار العار، كما يفيد -التقرير- بأن البعثة تمكنت من إجراء تحقيقات في المواقع المزعومة في 11 حالة، 8 منها في منطقة ميجك و 3 في منطقة أغوينيت. وفي إحدى الحالات، وفاة شخصين، هما عامل حرفي في مناجم الذهب من مالي وشخص من موريتانيا، كما حققت البعثة أيضا في قصف مدفعي واحد في منطقة ميجك و

وفاة ثلاثة أشخاص، موريتانيان وسوداني، وجميعهم من عمال مناجم الذهب الحرفيين.

الجزء الرابع للتقرير الخاص بالعملية السياسية، يقول الامين العام أن المبعوث الشخصي قد أجرى مشاورات مع المغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر، وموريتانيا، وأعضاء مجلس الأمن، وأعضاء مجموعة الأصدقاء المعنية بالصحراء الغربية وغيرهم من الجهات الفاعلة المهتمة، بغية إحراز تقدم بناء في العملية السياسية.

موضوع حقوق الأنسان هو الآخر حظي بإهتمام الأمين العام، حيث أشار إلى انتهاكات حقوق الإنسان وغلق الإقليم في وجه المراقبين الدوليين وايضاً مسألة الإحتجاز التعسفي الذي يطال مجموعة أكديم إزيك والأعمال الإنتقامية في حق النساء الحقوقيين، وفق ما ورد في الفقرة 24، ولم يُسمح لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بدخول الإقليم منذ عام 2015 بالرغم من طلباتها المتكررة المقدّمة من أجل إتاحة زيارةٍ للمنطقة عملا بقرارات مجلس الأمن، وأحدثها قرار المجلس 2756 (2024) ولا يزال غياب الرصد المستقل والمحايد والشامل والمستدام لحقوق الإنسان يشكل عقبة رئيسية أمام تقييم الوضع بشكل شامل. وتفيد التقارير أن المراقبين الدوليين، بمن فيهم البرلمانيون والباحثون والصحفيون والمحامون، لا يزالون يواجهون قيودا على الدخول، حيث تم منع العشرات منهم من الدخول أو تم طردهم، بالإضافة تزايد القيود المفروضة على حقوق الصحراويين في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي وقمع الاحتجاجات والفعاليات الداعمة لتقرير المصير، مع تأثير ملحوظ بشكل خاص على المدافعات والمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، اللذين يقودون الجمعيات واحتجاجات سلمية ويمارسون بنشاط حقهم في حرية تكوين الجمعيات والتجمع.

الأمين العام، عرج في التقرير على الرسالة المشتركة التي بعثها المكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة إلى المغرب أعربوا فيها عن قلقهم بشأن الانتهاكات التي طالت 79 ناشطاً صحراوياً. وانتهاكات حقوق الإنسان مرتبطة بمشاريع التنمية الساحلية التي تنطوي على حيازة الأراضي على نطاق واسع، وتدمير الممتلكات الخاصة والتهجير.

وقد إختتم التقرير الشق المتعلق بحقوق الإنسان، بقضية أعضاء مجموعة أكديم إزيك التي ما تزال -يقول- مشتتة في سجون خارج الصحراء الغربية، يقضون أحكاما بالسجن لفترات طويلة. حيث في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أشار الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى عدم اتخاذ حكومة المغرب أي إجراء لتنفيذ رأيه 23/2023، في ظل تدهور ظروف الاحتجاز، بما في ذلك العزل، ومحدودية الاتصالات الأسرية، وتقييد إمكانية الحصول على الخدمات الطبية.

التقرير الذي يضم 7 صفحات، يمكن وصف بالمتزن والمحايد في وصفه للوضع على الأرض والمستجدات المرتبطة بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وأيضا التطورات الأخرى المرتبطة بوضعية حقوق الإنسان والمعتقلين السياسيين الصحراويين بالإضافة، كما أنه يبرز بشكل لا لبس فيه موقف الامم المتحدة من النزاع وصيغة الحل في إطار القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ما يعني أن المواقف الأحادية الجانب التي ركز عليها المغرب لدعم موقفه الإستعماري للإقليم لم تتمكن بعد من التأثير على الأمانة العامة للأمم المتحدة وموقفها فيما يخص الوضع القانوني للإقليم وصيغة الحل.

دعم الصحافة الحرة

إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.

تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.

إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر الأخبار