back to top
28 أغسطس 2025

تسريبات واسعة لشخصيات أمنية كبيرة حول الملك .. من بيده السلطة في المغرب؟

تابع القراءة

مدريد (ECS).— ليس من السهل معرفة من بيده السلطة في المغرب، ناهيك عن تفسير أو محاولة تقييم هذا النظام سياسيا، لكن من الضروري معرفة على الأقل من يتخذ القرارات داخل المملكة، التي يتولى الإعلان عنها دائماً محمد السادس، وبحسب الخبراء السياسيين، يلعب مستشاروا العاهل المغربي دورا حاسمًا في ذلك، أو على الأرجح هم وحدهم الذين يتحكمون في زمام الأمور في لمشهد السياسي و الأمني و الإقتصادي في المغرب.

القضية الرئيسية للقصر الملكي المغربي هي الصحراء الغربية

لهذا السبب، فإن أولئك الذين يعرفون أو يحاولون الاقتراب من النواة الصلبة للمخزن يؤكدون أن سلسلة من الشخصيات القريبة من دائرة محمد السادس، هي المسؤولة أولا عن دائرة القرارات. وهما: فؤاد عالي الهمة من الديوان الملكي المعروف كمستشار رئيسي لقضايا المغرب بشكل عام، وياسين المنصوري رئيس جهاز المخابرات، وأندريه أزولاي مستشار سياسي ومالي أول.

بالإضافة إلى أنه كان مسؤولاً عن تشكيل الاقتصاد المغربي و”مهندس” اتفاق التطبيع الرسمي مع الدولة الصهيونية.

محمد السادس وقلق يعيشه شعبه

في خضم كل هذا، لا يستطيع محمد السادس إنكار القلق العميق الذي يعيشه الشعب المغربي، الغارق في أزمة اقتصادية عميقة وتفشي حالات اجتماعية على غرار الهجرة غير النظامية، التي تهدد العرش العلوي. مع جيل كامل من المغاربة الذين يفضلون الموت بدلا من العيش في خضم أزمات اجتماعية وخطر اندلاع الحرب على جبهتين (الجزائر والصحراء الغربية المحتلة).في سياق آخر، كان كبير مستشاريه السياسيين وصديقه المقرب، فؤاد علي الهمة، هو من ألهم استراتيجية الانقسام التي تتبعها الرباط حاليًا في الملف الصحراوي.أيضًا، يستعد المستشار الرئيسي للملك للتغلب على بيدق منافسه الكبير، السكرتير الخاص للملك، منير المجيدي، المسؤول عن إدارة ثروة محمد السادس والعائلة المالكة، وفقًا لمعلومات حصرية.

“ونتيجة لذلك، أطلقت قرارات الحموشي العنان لغضب العالم كله”

محمد الراجي، الضحية الأولى من جهاز المخابرات المدنية لاديستي ضمن .تسريبات “جبروت”

يُعتبر محمد الراجي، البالغ من العمر 65 عامًا، في أوساط الاستخبارات الضابط المسؤولَ عن عمليات التنصت في المغرب و خارجه، وهو مشروعٌ أمني سرّي كان الراجي ينسقه مع الإسرائيليين. كما يُعرف بأنه العقل المدبر وراء اقتناء برنامج بيغاسوس الإسرائيلي، في نهاية العقد الماضي، و استخدامه على نطاق واسع من قِبَل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (لاديستي) للتنصت على الهواتف المحمولة.

 ولم يستهدف هذا البرنامج الخبيث المعارضين المغاربة و المسؤولين الجزائريين و بعض قيادة البوليساريو فحسب، بل استهدف أيضًا كبار المسؤولين الأوروبيين، بما في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس البلجيكي شارل ميشيل، الذي كان آنذاك رئيسًا للمجلس الأوروبي، وفقًا لتحقيق أجرته مجموعة Forbidden Stories الصحفية عام 2021.

و بعد عام، أعلنت الحكومة الإسبانية تعرض هاتف رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ووزيرين على الأقل للتنصت. كما تعرض هاتف وزير الزراعة لويس بلاناس لهجوم إلكتروني آخر لكن فشل.

 المسؤول عن ملف التنصت تعرض لإختراق كبير

في يوم الثلاثاء الماضي، بدأت تظهر بيانات ووثائق رسمية سرية خاصة عنه على “جبروت”، وهي قناة على تيليغرام نُشرت فيها معلومات مُتحصّل عليها بشكل غير قانوني تُؤثّر على السلطات المغربية منذ أبريل. تم الكشف عن هوية الراجي، بما في ذلك بطاقة هويته، وراتبه الشهري المتواضع (2,378 يورو)، وحسابه البنكي، وسندات ملكية المناطق الصناعية التي اشتراها في بني ملال مقابل 2.86 مليون يورو. وتشير مجموعة الوثائق المنتشرة على الإنترنت إلى أنه تلقى عمولات مقابل شراء معدات تجسس، وفقًا للصحفي المغربي المنفي سليمان الريسوني على فيسبوك.

الراجي ليس مجرد “سيد التنصت”، وهو اللقب الفرنسي الذي كان يُطلق عليه أحيانًا في الرباط. بل هو في الواقع الرجل الثاني في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وهي وكالة لمكافحة التجسس قوات تابعة سرية للشرطة مكلفة، من بين أنشطة أخرى، معروفة بالقمع السياسي. رئيسها الأعلى هو عبد اللطيف الحموشي، لكن الراجي يتمتع بنفوذ كبير في جهاز المخابرات لدرجة أنه تلقى أحيانًا مهام مباشرة من الملك محمد السادس، متجاوزًا التسلسل الهرمي، وفقًا لمصدر استخباراتي خاص.

و قال مصدر مطلع على أجهزة المخابرات المغربية إن هذه التسريبات تُعتبر “خنجرٌ يخترق قلب جهاز الأمن المغربي، ويبدو أنها مجرد الأولى في سلسلة” إختراقات كبيرة. و يضيف نفس المصدر: “على الرغم من بقائه في الظل، إلا أن المسؤول الرفيع الذي تعرض للاختراق هو على الأرجح أهم شخصية في منظومة التجسس”.

 لم يُعلن عن فتح تحقيق فحسب، بل التزمت الصحافة المغربية الصمت حيال هذه التسريبات، على عكس ما حدث عند انطلاق القناة في أبريل. وقتها، نشرت بعض الصحف الخبر، رغم أنها نقلت ردود فعل رسمية، مُصرّةً على أن الوثائق مُزوّرة. جميعها زعمت آنذاك أن قراصنة جزائريين يختبئون وراء جبروت.

و تبيّن لاحقًا أن الوثائق أصلية. الآن، في الرباط، لم يعد العدو الجزائري يُستهدف تحديدًا، ولكن ثمة تكهنات سرية كثيرة حول من اطّلع على هذه الوثائق الحساسة وقام بتسريبها. تشير الفرضية الأولى إلى مهدي حجاوي، نائب القائد السابق في المديرية العامة للدراسات والوثائق (DGED)، جهاز المخابرات الخارجية، الذي فرّ من البلاد العام الماضي. أمضى بعض الوقت في مدريد حتى طلبت الرباط تسليمه لأسباب، من بينها الهجرة غير الشرعية. خوفًا من تسليمه، لجأ إلى دولة أوروبية أخرى.

بينما تشير فرضية أخرى إلى وجود عملاء مارقين كانوا تحت قيادة حموشي، وربما تمردوا بإفشائهم معلومات حساسة. و أقرت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في بيان لها بأنه بين عامي 2022 ومنتصف 2023، فرّ 38 عميلًا من مناصبهم. وأوضحت أنه، كما ورد سابقًا، غادر أكثر من 160 عميلًا، مستغلين إقامتهم في الخارج.

 وأخيرًا، هناك فرضية أخرى، و هي إحتمالية انتقام جهاز مخابرات خارجي لدولة أوروبية وقع قادتها ضحايا لبرنامج بيغاسوس قبل خمس سنوات من المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.

وقد انطلقت قناة “جبروت” في أبريل/نيسان، كاشفةً عن قاعدة بيانات الضمان الاجتماعي التابعة للخزينة الوطنية المغربية، والتي تضم مليوني راتب – العديد من المغاربة غير مسجلين – بما في ذلك راتب منير مجيدي، السكرتير الخاص للملك محمد السادس ومدير شركة “سيجر”، الشركة القابضة الملكية. ويبلغ راتبه كمدير 1.3 مليون يورو سنويًا.

 ثم، في يونيو/حزيران، ظهرت وثائق تتعلق بشراء وزير الخارجية ناصر بوريطة وياسين المنصوري، رئيس جهاز المخابرات الخارجية، عقارات باهظة الثمن. وقد أبلغت جمعية الموثقين المغاربة النيابة العامة بهذا التسريب، مانحةً إياه مصداقية كاملة.

“المخزن”.. تحت الصدمة   

 وقد سلطت الوثائق السرية التي كشف عنها المخترق الغامض “جبروت”، الضوء على حقيقة معروفة بالفعل للجميع. وهي أن رجال محمد السادس هم من يتحكمون في حقيقة المشهد السياسي والإقتصادي و المالي في المغرب. إنه جيل يتحكم في المخزن برمته، ورث أساليبه في القمع و الفوضى و الفساد: وهم كالآتي:

1.فؤاد عالي الهمة: المولود في 6 ديسمبر 1962 في مراكش، صديق طفولة الملك محمد السادس، كان مستشاره منذ ديسمبر 2011. وهو وزير الداخلية في الظل. يُعتبر خبير كبير في الأداء الداخلي للسياسة الداخلية للمغرب بفضل الوظائف العديدة التي تولاها داخل هذه الوزارة. و يعتبر “الصندوق الأسود” لمحمد .السادس وأحد العمود الفقري للنظام

.2.محمد منير المجيدي: المولود في 19 يناير 1965 بالرباط، رجل الأعمال المغربي، السكرتير الخاص للملك محمد السادس منذ عام 2000. هو الوصي على ثروة محمد السادس ووزير الحكم واقتصاد الظل. متهم في قضايا فساد .بملايين الدولارات حسب وثائق “جبروت”

.3.أندريه أزولاي: المولود في الصويرة في 17 أبريل 1941، من أصل يهودي، هو مستشار مالي وسياسي مخضرم لمحمد السادس، وشغل ذات لمنصب إبان حكم والده الحسن الثاني.كان أزولاي مسؤولاً عن تشكيل الحكومة الأولى لمحمد السادس عندما كان شابا، ووضع مجموعة من التكنوقراطين (رجال الأعمال الفرنسيين) في وزارات مختلفة، باستثناء تلك التابعة للملك، وهي الدفاع والداخلية والخارجية.كان من وضع مع الفرنسيين “خطة الحكم الذاتي” للصحراء الغربية التي قدمتها كوركاس في عام ،2007 وشخصية رئيسية وجوهرية، في عملية التطبيع الأخير دة مع إسرائيل

.4.عبد اللطيف حموشي: من مواليد فاس عام 1966، يشغل حاليا منصب مدير عام المديرية العامة للأمن الوطني ومدير المديرية العامة لمراقبة الأراضي. المسؤول عن مكافحة التجسس الداخلي. .كما انه أحد أوصياء النظام

.5.ياسين المنصوري: المولود في 2 أبريل 1962 في بوجاد، درس أيضًا مع محمد السادس في الرباط وهو المدير الحالي لجهاز مكافحة التجسس، والرئيس الحقيقي للدبلوماسية المغربية.

فضائح فساد لمنير المجيدي و ناصر بوريطة 

في سياق متصل، نشرت مجموعة “جبروت” في مايو الماضي، عن فضائح فساد لمنير المجيدي. وهي ظاهرة “أصبحت مركزية في عهد محمد السادس”. زيادة على ذلك، تطرقت برقية لقسم الوثائق المؤمنة إلى الأموال الضخمة التي يتقاضاها منير المجيدي للسنة و الثروة الطائلة التي يملك.من بين أعضاء فريق حكومة محمد السادس، “نجم” الدبلوماسية المغربية ناصر بوريطة، وهو منفذ لخدمات ياسين المنصوري. جدير بالذكر، أن أولئك الذين تجرأوا على مهاجمة أصدقاء الملك تعرضوا للإساءة من قبل المخزن.في مايو الماضي كشفت مجموعة “جبروت” عن تورط ناصر بوريطة في قضية فساد ومخالفة لقواعد العقود العامة، بعدما ظهر أسماء بناته القاصرات في عقود مليونية.

في مقابل كل هذا، جعل نظام محمد السادس من الصحراء الغربية قضية مقدسة على حساب الشرعية والعقل، وحولت المغرب إلى دولة “مافيا”. وللاستيلاء على الموارد الطبيعية للمستعمرة الإسبانية السابقة، يقودون ما يُمكن وصفه “عقيدة دبلوماسية جديدة”.

وختاما، لمنحها طابعًا هجوميًا، تستند الدبلوماسية المغربية على استراتيجية التوتر باعتبارها السلاح الرئيسي للتوسع، وذلك، لفرض حل الحكم الذاتي الزائف للصراع في الصحراء الغربية، وهدفه الأول هو الجزائر التي تتهمها المغرب بأنها عقبة أمام خططه التوسعية

.(المصدر: ecsaharaui)

دعم الصحافة الحرة

إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.

تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.

إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر الأخبار