back to top
28 أغسطس 2025

الصراع على السلطة في المغرب: قراءة علمية في ديناميات الحكم والتسريبات الأخيرة

تابع القراءة

✍️ أنّة محمدالسالك أحبيبي | بوجدور المحتلة | الصحراء الغربية


بوجدور (ECS). — يشهد النظام السياسي المغربي في السنوات الأخيرة تحولات دقيقة تعكس توترا داخليا متصاعدا داخل بنية الحكم الملكي. وتظهر مجموعة من المؤشرات، أبرزها تسريبات “جاباروت” وقرارات وزارية حساسة، أن الصراع على السلطة لم يعد مقتصرا على التنافس التقليدي بين النخب، بل بات يمس جوهر التوازنات داخل القصر الملكي نفسه.

 هذا المقال يقدم قراءة علمية وموضوعية لهذه الديناميات، من خلال تحليل السياقات السياسية والدستورية والأمنية التي تحيط بها.

تسريبات واسعة لشخصيات أمنية كبيرة حول الملك .. من بيده السلطة في المغرب؟

مركزية السلطة الملكية:

يعد النظام الملكي المغربي من أكثر الأنظمة تركيزًا للسلطة في المنطقة، حيث يحتكر الملك صلاحيات تنفيذية ودينية وعسكرية واسعة، وفقا للدستور المغربي، هذا التركيز يجعل من أي اضطراب داخلي في القصر الملكي مؤثرا بشكل مباشر على استقرار الدولة، ويضعف في المقابل دور المؤسسات المنتخبة التي تعمل غالبا ضمن توجيهات القصر دون استقلال فعلي، وهذا ما يتيح للملك بالتحكم بكل صغيرة وكبيرة من خلال تمركزها بيده.

غياب الملك وتراجع الحضور الرمزي: 

تشير تقارير متعددة إلى أن العاهل المغربي محمد السادس أمضى فترات طويلة خارج المغرب، ما أدى إلى فراغ رمزي في القيادة السياسية، هذا الغياب ساهم في تآكل السردية الرسمية التي تفصل بين “الملك الصالح” و”الطبقة السياسية الفاسدة”، وأدى إلى بروز انتقادات شعبية غير مسبوقة تجاه المؤسسة الملكية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.

التنافس داخل الأسرة الملكية: 

تُظهر مؤشرات متعددة وجود تنافس داخلي بين أفراد الأسرة الملكية حول مستقبل الحكم، خاصة مع اقتراب مرحلة انتقال السلطة إلى ولي العهد الحسن الثالث، فشقيقات الملك، بدعم من الأمير مولاي رشيد، يعارضن انتقال الحكم إلى الأمير الحسن، ما يخلق حالة من التوتر داخل البلاط؛ هذا التنافس يتغذى من النفوذ السياسي والاقتصادي الذي يتمتع به أفراد الأسرة، المدعوم بعلاقات دبلوماسية خارجية قوية.

أميرات القصر و أزواجهن يتمتعن بنفوذ واسع داخل مؤسسات المملكة خاصة المؤسسة العسكرية و القطاع الاقتصادي هن و أزواجهن

في ظل غياب “للا سلمى” عن المشهد الملكي بعد طلاقها من العاهل المغربي، برزت شقيقته “للا حسنة” كلاعبة محورية داخل القصر، متجاوزة دورها الرسمي في المجال البيئي لترتقي إلى موقع “السيدة الأولى غير الرسمية”، متولية أجندات كانت سابقاً من اختصاص زوجة الملك. هذا التحول يعكس دينامية داخلية معقدة، تتجلى في توتر غير معلن بين أم ولي العهد وعماته، حيث ترى شقيقات الملك أن شقيقهن، وليس ابن شقيقه، هو الأحق بوراثة العرش، ما يضع الأمير الحسن الثالث أمام تحدٍّ حقيقي في ظل وجود عمات نافذات يتمتعن بنفوذ سياسي واقتصادي واسع داخل مؤسسات الدولة. حضور “للا حسنة” في قلب السلطة، وإن كان غير معلن، يكشف عن إعادة تشكيل غير رسمي لهرم النفوذ داخل البلاط الملكي، وهو الاستثناء اذ لم يحدث ان كان لسيدة نفوذ سياسي بالقصر الملكي بهذا الحجم سابقا.

 التحالف الأمني وإعادة توزيع النفوذ :

في ظل غياب الملك، برز ما يعرف بـ”التحالف الأمني”، الذي يضم أجهزة المخابرات ورجال الأعمال المنتفعين من الاقتصاد الريعي، ويدار من قبل مستشارين مقربين من القصر؛ هذا التحالف يشكل ما يعرف بـ”الدولة العميقة“، التي تتحكم فعليا في مفاصل القرار السياسي والاقتصادي، بعيدا عن الرقابة المؤسسية.

ويُقرأ قرار وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت _ في واقع الأمر هو قرار من الملك نفسه_ بتفويض سلطة منح تراخيص الأسلحة والذخيرة والآليات العسكرية ونقلها إلى ولاة الجهات، كخطوة لإعادة توزيع النفوذ بين السلطة المدنية والعسكرية، في سياق تصاعد المواجهات العسكرية مع جيش التحرير الشعبي الصحراوي التي تكلف خزينة الدولة ملايير الدولارات وتنهك الجيش بحرب استنزاف طويلة الأمد من جهة ومن جهة أخرى في ظل التحولات الوشيكة التي قد يشهدها القصر والتي جاري التحضير لها على قدم وساق وسط تنافس محتدم بين الجهات النافذة في القصر.

 توقيت القرار في فترة ركود سياسي صيفي يثير تساؤلات حول نوايا تمريره بعيدا عن النقاش العام، وسط مخاوف من ضعف الرقابة على ملف حساس في ظل تمركز سلطة الجيش المغربي في يد الملك والجنرالات الذين لا يُضمن ولائهم لولي العهد الشاب.

 تسريبات “جاباروت” و CNSS كأداة في صراع النفوذ: 

تسريبات “جاباروت” حول ممتلكات محمد الراجي، المسؤول الاستخباراتي البارز، تكشف نمطا متكررا من الكشف عن ثروات مشبوهة لدى شخصيات نافذة، وتسلط الضوء على فساد بنيوي يتجاوز الأفراد نحو مركز القرار السياسي؛ التركيز على موظفي الاستخبارات يغفل السياق الأوسع الذي يضع الملك في موقع المسؤولية، خاصة في ظل إدارة صناديق مالية غير خاضعة للرقابة تستخدم في تمويل أنشطة انتخابية غير قانونية.

وتزامن هذه التسريبات مع تكليف وزير الداخلية بملف الانتخابات، في تجاوز واضح لصلاحيات رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يعكس توترا مؤسسيا وصراعا داخليا على السلطة؛ هذا الصراع الذي يتجلى في استهداف شخصيات بارزة عبر منصات إعلامية محسوبة على الدولة، يظهر أن التسريبات ليست مجرد فضائح فردية، بل أدوات ضمن معركة نفوذ تتسارع داخل بنية الحكم المغربي.

بالتالي الصراع داخل القصر الملكي المغربي يعبر عن أزمة بنيوية في نظام الحكم، تتجلى في غياب آلية واضحة لانتقال السلطة، وتضارب المصالح داخل الأسرة الحاكمة، و تنامي نفوذ التحالفات الأمنية؛ هذه الديناميات تهدد استقرار النظام واستمرارية الملكية؛ تستدعي نقاشا وطنيا حول مستقبل الملكية في المغرب، ليس فقط من حيث إدارة الصراع، بل من حيث إعادة التفكير في أسس الحكم ذاته، بما يضمن التوازن بين السلطات، ويعزز الشفافية والمساءلة.

دعم الصحافة الحرة

إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.

تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.

إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر الأخبار