back to top
28 أغسطس 2025

أسباب تعثُّر الحل الأممي — الأفريقي في الصحراء الغربية

تابع القراءة

دراسة للدبلوماسي امحمد/البخاري


مدريد (ECS).— كلمات تمهيدية: للإحاطة بهذا الموضوع الهام لا بد من اعطاء نظرة شاملة عن كل ابعاده الجيوسياسية المرتبطة بتطورات الأوضاع العالمية و تأثر قضية الصحراء الغربية بها.

و لهذا الغرض سنستعرض ما يمكن أن نعتبره الأسباب البعيدة التى ادت إلى تعثر الحل الأممي-الأفريقي فى الصحراء الغربية و نتبعها بالحديث عن التجاذبات الجديدة او الأسباب القريبة لتعثره حتى اليوم لنخلص إلى الشروط التى لا مفر من توفيرها بغية تجاوز الإنسداد الحالي.

أولا: الأسباب البعيدة 

لم تكن منظمة الأمم المتحدة منذ انشائها سنة 1945 بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية بمنأى عن تأثير سياسة القوى العظمى الموقعة على اتفاقيات يالطا بعد انتصارها على دول المحور بقيادة المانيا أثناء الحرب العالمية الثانية.

تاثير القوى العظمى فى العلاقات الدولية يصل فى الكثير من الحالات إلى تقويض المبادئ و الأسس التى بنيت عليها منظمومة ما يعرف بالمجتمع الدولي من خلال ملاءمتها مع مصالحها الوطنية، او بعبارة اصح، اخضاعها لأهدافها الأنانية.

إن انشاء الحلفين، الغربي سنة 1949 (منظمة معاهدة شمال الأطلسي -حلف الناتو) و الشرقي سنة 1955 (منظمة معاهدة الصداقة و التعاون و المعونة المشتركة- حلف وارسو)، بعد الحرب العالمية الثانية، عطل منذ الوهلة الاولى،أحد أهداف ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحفظ السلم و الأمن الدوليين حيث نص فى المواد 52 و 53 و 54 من الفصل 8 على امكانية قيام آليات او تنظيمات جهوية للمساهمة فى حفظ السلم و الأمن على أساس أن يتم ذلك فى انسجام تام مع مقاصد و أهداف الميثاق و فى تكامل مع مجهودات مجلس الأمن و تحت اشرافه.

لا بد من الإشارة إلى أن الإعلان سنة 1947 عن ما يعرف بمبدإ ترومان (نسبة إلى الرئيس الأ مريكي هنري ترومان)، ألذى على اساسه قررت أمريكا مساعدة كل دولة ترغب فى المساهمة في مواجهة المد الشيوعي، كان بمثابة حجر الأساس لقيام حلف الناتو سنة 1949و الذي على اثره قرر الإتحاد السوفياتي بمعية دول شرق أوروبا انشاء حلف وارسو.

فريق الأمم المتحدة المعني بالإحتجاز التعسفي يُثير قضية معتقلي أگديم إزيك في تقريره إلى الدورة 60 لمجلس حقوق الإنسان

ظهور الاحلاف العسكرية و تاثيره، سلبا و ايجابا، على الكفاح من أجل الإستقلال الوطني.

احتدام الصراع بين الحلفين على الصعيد العالمي تزامن مع اتساع رقعة حركة شعوب الجنوب المطالبة بالإستقلال و بنهاية الإستعمار و الميز العنصري. و كان إنعقاد مؤتمر باندونغ سنة 1955 و نتائجه احسن تعبير عن ذلك التوجه التحرري الذى تزعمته الثورات الجزائرية و الفيتنامية و الكوبية خلال خمسينيات القرن الماضي.

و من نتائج ظهور الحلفين المذكورين فى إطار الصراع على مناطق النفوذ أن الحلف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إعتبر أن الكفاح الوطنى التحرري فى العالم يصب فى مصلحة الحلف الشرقي لأنه يقلص من تواجد و انتشار الدول الغربية التى ما زالت تتمسك بمستعمرات فى أفريقيا و أمريكا اللاتينية و آسيا.

هذه القراءة لميثاق الأمم المتحدة تتعارض مع نصوص فصوله و مواده الصريحة التى تقر فى الفقرة الثانية من المادة الأولى مثلا بمساواة حقوق الشعوب و حقها فى تقرير المصير، بالإضافة إلى ذلك فإن الجمعية العامة صنفت الإستعمار بأنه جريمة ضد الإنسانية و اكدت فى عدة لوائح و إعلانات أن الدول الأعضاء ملزمة بتقديم الدعم و المساندة لكفاح الشعوب المستعمرة مؤكدة على شرعية ذلك الكفاح.

و مع ذلك فإن الصراع بين الشرق و الغرب فرض نوعا من الاصطفاف العالمي، الحقيقى او المفترض، بالرغم من أن قيام حركة بلدان عدم الإنحياز و إعلانها عن الإتفاق على التمسك بمبادئ التعايش السلمي قد ساهمت فى التخفيف من حدة ذلك الضغط حيث استطاعت دول رائدة و حركات تحرر من الجنوب الحفاظ على استقلاليتها من خلال إتخاذ مواقف متوازنة سمحت لها أن تكون تقريبا على مسافة واحدة من الصراع بين الأحلاف.

و تجدر الإشارة إلى أن غالبية دول الجنوب المنضوية تحت لواء حركة عدم الإنحياز تتقاسم مع الحلف الشرقي الإلتزام بالدفاع عن حقوق الشعوب فى تقرير المصير و هي التى كانت قد بادرت باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للوائح 1514 سنة 1960 و 2625 لسنة 1970 التى تؤكد على تلك الحقوق الملزمة و التى منها الحق فى الكفاح ضد الإستعمار بكل الوسائل بما فيها الكفاح المسلح و هو الشيء الذى كان يؤرق دول حلف الناتو الذى يضم من بين اعضائه اغلبية الدول الإستعمارية.

هذا النهج السيادى و الإستقلالي الذى اعتمدته بعض الدول، و فى مقدمتها الجزائر و يوغوسلافيا و مصر و كوبا و الهند، لم يكن ينظر إليه بعين الرضى من الحلفين المتصارعين أثناء تصاعد الحرب الباردة و فترة السباق المحموم على التسلح ألذى ميز المناخ السياسي العالمي من ستينيات القرن العشرين إلى تاريخ سقوط حائط برلين.

 آثار صراع الأحلاف على حرب التحرير الوطني فى الصحراء الغربية

 اعتماد جبهة البوليساريو لنهج مستقل مبني على الشراكة و التعاون بين الانداد و رفض التبعية كانت له تبعات و نتائج يمكن استخلاصها فيما يلي:

1- لم تحصل جبهة البوليساريو على أي دعم عسكري من حلف وارسو بزعامة الإتحاد السوفياتي عكس ما كان عليه الحال بالنسبة لحركات التحرر فى أفريقيا (أنغولا، موزمبيق ، غينيا-بيساو و الرأس الاخضر، جنوب افريقيا، ناميبيا، زيمبابوي). إلا أن الدعم ألذى خصصته بعض الدول الأعضاء فى حركة بلدان عدم الانحياز بما في ذلك المساعدة بالسلاح و التدريب للجيش الصحراوي و خاصة من لدن الجزائر منذ البداية و من طرف ليبيا إلى غاية 1982، كان هذا الدعم، يعتبر فى نظر دول الناتو دعما، و لو بصفة غير مباشرة، لجبهة البوليساريو من طرف حلف وارسو.

2– لم تكن لجبهة البوليساريو مكاتب فى الدول الأعضاء فى حلف وارسو التى اكتفت جلها بعلاقة مع الحركة الصحراوية على مستوى لجان، شبه رسمية، تابعة للأحزاب الحاكمة و ليست من هيئاتها القيادية.و لم يكن هذا الأمر على هذا المنوال بالنسبة للحركات الأفريقية الاخري التى كانت لها مكاتب فى عدة عواصم من أوروبا الشرقية.

3- لم تعتمد جبهة البوليساريو الأيديولوجية الماركسية عكس اغلبية الحركات التحررية الأفريقية الاخرى التى اعلنت كلها تقريبا عن اعتناقها للإديولوجية الماركسية-اللينينية عكس جبهة البوليساريو التى حافظت منذ انطلاق كفاحها ضد الإستعمار الإسباني سنة 1973 على خطها الوطني، المستقل و المعتدل و على فكر نخبتها بقيادة زعيمها التاريخي الشهيد الولي مصطفى السيد و على الفلسفة الوطنية النابعة من هوية متميزة و من تاريخ طويل و بارز للمقاومة الصحراوية ضد الإستعمار فى منطقة شمال غرب افريقيا و المدون فى كتب التاريخ و التقارير السرية للجيوش الإستعمارية و خاصة منها التى اهتمت بمرحلة المقاومة الشعبية ضد الإستعمارين الفرنسي و الاسباني خلال الفترة الممتدة من عام 1905 إلى سنة 1934.

4- على عكس ما كان عليه الوضع فى الشرق فقد كان لجبهة البوليساريو مكاتب فى العواصم الكبرى مثل واشنطن و باريس و مدربد و لندن و روما و استوكهولم و غيرها. و إن كانت هذه الممثليات الصحراوية لم تحصل على المكانة او الصفة الدبلوماسية إلا انه يتم التعامل السياسي و يجرى التعاطي الحكومي معها على أساس الإعتراف بتمثيلها للشعب الصحراوي.

5- لم تعترف دول حلف وارسو بالجمهورية الصحراوية كما فعلت بالنسبة لإعلان الإستقلال فى المستعمرات البرتغالية السابقة و ذلك راجع للأسباب السياسية و الأيديولوجية السالفة الذكر.

و تجدر الإشارة إلى أن دولا عديدة من اعضاء حركة بلدان عدم الانحياز و من دول الجنوب، و التى لها علاقة وثيقة بالمجموعة الشرقية، كانت قد اعلنت اعترافها بالدولة الصحراوية و لو أن ذلك لم يستقبل عادة بحماس من طرف الكتلة المذكورة.

 و بالرغم من ما سبق ذكره فانه يجب تسجيل أن دول حلف وارسو كانت دائما تصوت على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح كل القرارات و اللاوائح التى تؤكد على حق الشعب الصحراوي فى تقرير المصير و الإستقلال و كانت تكن الإحترام لجبهة البوليساريو و تخص كفاحها البطولي المتميز بالتقدير الكبير و تحافظ على علاقات تواصل مستمر معها.

و يسجل فى نفس الوقت على مستوى الساحة الغربية مواقف عديد الاحزاب و النقابات و هيئات المجتمع المدني، من اليمين و الوسط و اليسار، التى عبرت دائما عن تأييدها لحق الشعب الصحراوي فى تقرير المصير و عن ضرورة ممارسته لهذا الحق بكل حرية من خلال إستفتاء لتقرير المصير. كما دافعت عن ضرورة إحترام حقوق الإنسان و طالبت بوقف الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من طرف إدارة الإحتلال المغربي اللاشرعي. و كانت البرلمانات الوطنية على طول الساحة الاوروبية و البرلمان الأوروبي فى بروكسيل المرآة التى عكست دوما هذا الموقف المبدئي المعبر عن التضامن مع الكفاح العادل ألذى يخوضه الشعب الصحراوي.

كما يسجل كذلك، فى هذا الإطار، مصادقة الكونغريس الأمريكي و لجانه لأفريقيا و الخارجية على لوائح مؤيدة لحق الشعب الصحراوي فى تقرير المصير و ذلك بإتفاق بين كبار اعضاء الغرفتين من الحزبين الجمهوري و الديمقراطي.

ثانيا: الأسباب القريبة 

عجز الأمم المتحدة عن ضمان تنفيذ اتفاق الطرفين الموقع تحت اشرافها

قبول الطرفان، جبهة البوليساريو و المملكة المغربية، بالمقترحات المشتركة لمنظمتي الأمم المتحدة و الوحدة الأفريقية بتاريخ 30 اوت 1988 و توقيعهما على مخطط التسوية لسنة 1991، كان قد حصل بعد 16 سنة من حرب تخللتها عشرات المعارك الكبرى و الملاحم العسكرية التاريخية التى تفوق فى قوتها اضعاف معركة ديان بين فو ( Dién Biên Phú) و التى كانت من صنع و إبداع جيش التحرير الشعبي الصحراوي، تدبيرا و تخطيطا و دراسة و تنفيذا.

القناعة باستحالة الحل العسكري جعلت الحسن الثاني يتراجع عن سياسة الضم و الإلحاق و الامر الواقع و يقبل فى النهاية باستفتاء تقرير المصير و هذا فى نفس الوقت الذى خسر فيه المعركة الدبلوماسية على المستوى القاري بعد أنتزاع الجمهورية الصحراوية لمقعدها الطبيعي فى منظمة الوحدة الأفريقية.

و يمكن أن نحدد اسباب عجز الأمم المتحدة فى تنظيم الإستفتاء فى:

1- إفتقاد بعثة الأمم المتحدة للإستفتاء فى الصحراء الغربية (المينورسو) للمعايير الدولية

 منذ دخول إتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بتاريخ 6 سبتمبر 1991 بدات مكونات البعثة الاممية( السياسية و الادارية و العسكرية) تحضر لتنفيذ مأموريتها المتمثلة فى تنظيم الإستفتاء فى مدة اقصاها من 6 إلى 8 أشهر. إلا أنها واجهت منذ الوهلة الأولى عرقلة مغربية واضحة منعتها من التمتع بالحصانة كبعثة اممية و من ذلك على سبيل المثال مراقبة الوضع السياسي و الإقتصادي و الحقوقي فى الإقليم و التقرير عنه و الإتصال المباشر بمواطني شعب الإقليم ألذى اتت من اجله و منها كذلك منعها من رفع اعلام الامم المتحدة و عدم حصولها على ترقيم خاص للسيارات و تسهيلات إدارية أخرى لتثبت استقلالها عن إدارة الإحتلال.

ترويض المينورسو و اخضاعها لإملاءات الإدارة المغربية فى غياب لأية مواجهة من طرف الإدارة المركزية بنيويورك او لأي تدخل من لدن مجلس الأمن لتصحيح الوضع، فسح المجال أمام الطرف المغربي، بتواطؤ مع اعضاء دائمين من نفس المجلس، لتحييد شبه تام للبعثة الاممية و تعطيل مهمتها الشيء الذي ادى إلى استقالة عدد من الموظفين النزهاء الذين ادلوا بشهادات صادمة عن العرقلة المغربية و عن أسلوب الرشوة و الإبتزاز و التصرفات اللاخلاقية التى تعتمدها سلطات الإحتلال.

و يبقى أن نقول بدون تردد أن العرقلة المغربية للإستفتاء لم تكن كافية إن لم تكن و ما زالت تزكيها ارادة ضمنية من داخل مجلس الأمن.

و كان أول تواطؤ هو تلك المبادرة التى اقدم عليها الأمين العام الأسبق خابيير بيريث دي كويار (Javier Pérez de Cuéllar) عندما تعمد إصدار تقرير لم يكن مطلوبا منه قدم فيه ما أصبح يعرف بمقاييس تحديد هوية حملت إسمه لأنه قام بتحديدها فى ظروف غامضة و كان ذلك ببضعة ايام قبل نهاية عهدته و بعد لقائه مع الحسن الثاني على هامش دورة الجمعية العامة( تقرير ( S/23299)،بتاريخ 19 دجنبر 1991.

إلا ان خلفه بطرس غالى استطاع أن يخرج عملية تحديد هوية الناخبين من المأزق عندما استطاع أن يحصل على قبول الطرفين بالحل الوسط فى موضوع تحديد الوهية و هو ما عرف بالحل الوسط لبطرس غالي المنشور فى الملحق رقم 1 لتقرير S/26185، بتاريخ 4 اوت 1993.

و يرجع الفضل فى إتمام عملية تحديد الهوية إلى العمل الكبير الذى قام به المبعوث الشخصي جيمس بيكر الذى ادى الى توقيع الطرفين، تحت اشرافه، على اتفاقية هيوستن يوم 16 سبتمبر 1997 التى حددت كل الترتيبات اللازمة لإجراء الإستفتاء و مراحل تنظيمه.

و مع كل ما سبق منعت بعثة المينورسو من تنظيم الإستفتاء و سلبت منها الصلاحيات التى تمنحها المسؤولية الكافية لمنع قوة الإحتلال من تطبيق ممنهج لسياسة الإستيطان و الضم بالقوة للإقليم و من ارتكاب جرائم حرب و جرائم ضد الانسانية فى خرق سافر لكل المواثيق و لمقتضيات القانون الدولي و القانون الدولي الإنساني.

منع المينورسو من تنظيم الإستفتاء و تركيز عملها على مراقبة وقف اطلاق النار حصر عمليا نشاطها على حراسة الإحتلال المغربي اللاشرعي و منحه الوقت الكافي لنهب الثروات الطبيعية لتعزيز تواجده فى الإقليم و تمويل سياسة شراء الذمم و تكوين اللوبيات.

و يمكن اعتبار أن التقارير التى كانت تنشرها بصفة دوربة الأمانة العامة للمنظمة حول القضية هي المرآة الصادقة التى تعكس حقيقة و درجة التواطؤ مع المغرب لأنه لا يوجد تقرير واحد طيلة ثلاثة عقود يعترف بانه هو الطرف الذى يعرقل البعثة الاممية من القيام بمهمتها بل أن تلك التقارير كانت تشير دائما او فى غالب الأحيان إلى التعاون الايجابي من لدن الطرفين على حد السواء و هذا هو اكبر تزوير كانت تقوم به الامانات العامة المتتالية و بتدخل مباشر من بعض الدول الدائمة العضوية و بايعاز منها.

 2-اختطاف الملف من طرف ” مجموعة ال5″

يمكن اعتبار أن القضية الصحراوية يتيمة داخل اروقة مجلس الأمن لأنها من القضايا التى لا يوجد لها راع او وصي من بين الخمسة الكبار و لأنها فى نفس الوقت تعاني من خيانة القوة المديرة للإقليم عكس قضية تيمور الشرقية مثلا.

هذا الوضع الفريد، لقضية الصحراء الغربية داخل مجلس الأمن، سمح باستحواذ مجموعة من 5 دول على هذا الملف اطلقت على نفسها اسم “مجموعة الأصدقاء” التى تكون تارة “اصدقاء الصحراء الغربية” و تارة “اصدقاء الأمين العام” .

هذه المجموعة اعلنت عن نفسها بدون استشارة اعضاء المجلس، كما جرت العادة فى مثل هذه الحالات كما لم يكن تكوينها بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة ألذى يلجأ إلى المجلس لتشكيل فريق يساعده فى موضوع معين.

مجموعة ال5 تكونت من: الولايات المتحدة و فرنسا و بريطانيا و روسيا و إسبانيا.

و يلاحظ ان الصين هي، الدولة الوحيدة من بين الأعضاء الدائمين، التى اعتذرت عن الانتساب للمجموعة لأنها لا ترغب فى المساهمة فى عمل مواز لعمل الهيئة او بدون مشاركتها.

كما يلاحظ أن إسبانيا، التى ما زالت قانونيا هي القوة المديرة للإقليم سارعت إلى طلب الإنضمام إلى المجموعة على مستوى الامم المتحدة فى وقت تدعي على المستوى الداخلي الأسباني بإنها لم تعد لها مسؤوليات فى القضية و هو ما كان قد فنده المستشار القانوني للأمم المتحدة فى الرأي الاستشاري الذى اصدره سنة 2002، بطلب من مجلس الأمن، حيث اكد أن إسبانيا لا يمكن لها أن تنهي من جانب واحد مهمتها و مسؤولياتها كقوة مديرة للإقليم.

و لا يفوتنا إلا أن نلاحظ كذلك اقصاء دول الجوار من تركيبة المجموعة كما لا يوجد بها تمثيل للقارة الأفريقية و منظمتها التى هي شريك الامم المتحدة فى هذه العملية نظرا للإنتماء الجغرافي للإقليم.

 3- تفضيل البند السادس على البند السابع 

 بمكن اعتبار أن عدم إستعمال مجلس الأمن لكامل صلاحياته فى تمكين بعثة المينورسو من القوة الكافية و الضرورية لتطبيق مخطط التسوية أنه هو السبب الرئيسي فى تقاعس الأمم المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الصحراوي و فيما يتعلق بدورها فى تصفية الإستعمار من الصحراء الغربية.

إن التحجج بأن القضية الصحراوية مدرجة تحت البند السادس ألذى لا يتطلب الإكراه مردود عليه على طول الخط لعدة حقائق تستند الى مقتضيات الميثاق و الى قرارات الأمم المتحدة نفسها و مبادئ القانون الدولي و منها:

1-أن الحرب فى الصحراء الغربية تهدد السلم و الأمن الدوليين. و باعتبار أن القضية الصحراوية هي قضية تصفية استعمار فهي مصنفة بانها نزاع دولي من طرف الأمم المتحدة.

2- أن المغرب يقوم بعدوان سافر ضد اقليم/بلد مصنف بانه خاضع لعملية تصفية إستعمار تقودها الأمم المتحدة و أنه يجري عملية تغيير للحدود الدولية كما يقوم باستعمال القوة لحيازة و احتلال اراضى جيرانه فى خرق سافر لمقتضيات الميثاق و لكل المعاهدات و قرارات الشرعية الدولية.

3- أن بعثة المينورسو انشئت من لدن الأمم المتحدة لتطبيق إتفاق ثنائي بين طرفي النزاع، بعد 16 سنة من الحرب، و ابرم تحت اشراف الأمم المتحدة و صادق عليه المجلس بالإجماع.

تجنب مجلس الأمن إتخاذ الاجراءات اللازمة لفرض على المغرب الوفاء و الإلتزام بما وقع عليه تحت اشراف الأمم المتحدة يشكل خرقا واضحا للشرعية من طرف المجلس.

و من الناحية القانونية فإن مخطط التسوية تم قبوله من لدن طرفي النزاع اللذين التزما بتطبيقه تحت اشراف الأمم المتحدة التى يتولى مجلس الأمن المسؤولية نيابة عنها فى موضوع بعثات حفظ السلام التى تدخل ضمن اختصاصه.

عدم إتخاذ اجراءات و عقوبات ضد المغرب لإرغامه على انهاء احتلاله اللاشرعي و لفرض عليه تطبيق الاتفاق الموقع مع الطرف الصحراوي تحت اشراف الأمم المتحدة يعد كذلك خرقا لمعاهدة فيينا حول قانون المعاهدات لسنة 1969 و منها المادة 26 الخاصة بالتأكيد على أن ” العقد شريعة المتعاقدين”.

قبول الطرفين لمخطط التسوية تحت اشراف الأمم المتحدة و انشاء بعثة للتطبيق تجعل أن مجلس الأمن هو الضامن لتنفيذ الإتفاق و أنه ملزم نيابة عن الأمم المتحدة بتنفيذ تلك المأمورية بحسن نية كما هو معتمد فى قواعد القانون الدولي.

و يتضح مما سبق أن المجلس قد خرق مسؤولياته المبينة، بكل وضوح فى مواد الميثاق، و أنه جعل الحرب العدوانية على الشعب الصحراوي و مسألة تغيير الحدود الدولية من طرف المغرب من القضايا التى لا ترقى إلى تهديد السلم و الأمن.

كما أن المجلس عرقل تنفيذ بعثة المينورسو لمهمتها لعدم تدخله لإزالة العراقيل التى حالت دون القيام بمهمتها طبقا لقراراته و تنفيذا لإتفاق ابرم تحت اشراف الأمم المتحدة.

يعتبر تصرف المجلس فى هذه القضية وصمة عار على جبين الأمم المتحدة و بذلك تحول دوره فى حل النزاع فى الصحراء الغربية إلى طرف فى هذا النزاع.

هذه الحقيقة هي التى تفسر تسرع مجموعة ال5 للاستحواذ على الملف مباشرة بعد دخول مخطط التسوية حيز التنفيذ و هو ما اتضح فى النهاية على أن نية الضلوع على التحايل و التواطؤ مع المحتل المغربي باتت توجه الأمور من داخل مجلس الأمن .

4- ابتكار مهمة المبعوث الخاص او محاولات الانحراف و أرادة الإلتفاف على الحقوق

يجب لفت الانتباه هنا و من الوهلة الأولى إلى أن قرار تعيين مبعوث شخصي فى حد ذاته يعبر عن نية واضحة فى التخلي عن تنظيم الإستفتاء و تجاوزه عن طريق البحث عن حل بديل.

إن تجربة الأمم المتحدة فى حل النزاعات بطريقة ناجعة و فعالة توصى بالإكتفاء بتشكيل بعثة اممية لحفظ السلام لتنفيذ مهمة محددة و بتعيين ممثل خاص على رأسها.

تجاوز هذا الطريقة التقليدية المتبعة من طرف الأمم المتحدة فيما يتعلق بالصحراء الغربية من خلال تخصيص شخص آخر إضافي باسم مبعوث شخصي يعد مؤشرا على وجود نوايا خفية لم تفصح بعد عن حقيقتها.

و بالفعل فعندما بادر الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق السيد كوفى أنان ( Kofi ANNAN) بتعيين السيد جيمس بيكر(James Baker) لتولي مهمة المبعوث الشخصي كان قد كلفه بالبحث عن “مخرج لصالح المغرب من خلال محاولة اقناع البوليساريو بقبول الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

و يقول بيكر خلال لقائه بالرئيس الشهيد محمد عبد العزيز: “أن الحسن الثاني طلب مني التخلي عن فكرة الحكم الذاتي و العمل على تنظيم الإستفتاء لأن الحل الوحيد ألذى سيحظى باعتراف الأمم المتحدة و المجتمع الدولي، فى نظره، هو الحل الذى ينهى النزاع بطريقة شرعية و نهائية “، و لأن الحسن الثاني – يقول بيكر – “لا يريد أن يترك إرثا صعبا لإبنه”.

الأمين العام للأمم المتحدة يحذر من تفاقم تدهور الوضع في الصحراء الغربية وضرورة تحقيق حل يقبله الطرفان

و يضيف بيكر : “أن الحسن الثاني يريد أن يعرف عبر الإستفتاء هل المجتمع الدولي يعترف للمغرب بملكية الصحراء الغربية ام لا ؟ ” 

 و دائما فى حديث بيكر مع الرئيس محمد عبد العزيز قال أنه عندما استمع لموقف الحسن الثاني و تشبثه بتنظيم الإستفتاء بادر بيكر بطرح سؤال عليه هو: هل المغرب سيعترف مسبقا بنتيجة الإستفتاء حتى و إن كانت ليست فى صالحه ؟ و أن رد الحسن الثاني كان بالايجاب و بقوة مما دفع بيكر إلى الإلتزام للطرفين بالعمل الجاد لإزالة كل العراقيل التى تحول دون تنظيم الإستفتاء.

و هكذا تم بالفعل، تحت اشراف بيكر توقيع الطرفان، الصحراوي و المغربي، على اتفاقيات هيوستون سنة 1997 التى كانت قد حددت كل المراحل و الخطوات الضرورية لعملية الإستفتاء.

و مع انتهاء عملية تحديد هوية الناخبين و التأكد من استحالة تنظيم إستفتاء مزور بعد رفض مشاركة المستوطنين المغاربة فيه حصل اليقين لدى المغرب و حلفائه من داخل مجلس الأمن و من خارجه بحتمية انتصار خيار الإستقلال بدون منازع قرروا على إثر ذلك تبنى إستراتيجية للإلتفاف على كل العملية الاممية-الأفريقية الرامية إلي تصفية الإستعمار من الصحراء الغربية و توجيهها عكس مسارها و اهدافها.

و كان بيكر هو الذى عمل بصفة جدية و بقناعة تامة على ضرورة تنظيم الإستفتاء لأنه هو الحل الممكن و الواقعي بالنسبة له بحيث أنه كان يردد : “أن الصحراويين و المغاربة لا يمكن أن يتعايشوا تحت نفس السقف و أن أي حل آخر لن يكتب له النجاح”.

تأتي استنتاجات بيكر بعد سنوات من العمل و تنظيم جولات عديدة من المفاوضات بين الطرفين و لقاءات كثيرة مع حكومات اعضاء مجلس الأمن و مع دول الجوار و زيارات إلى الطرفين.

و قبل تخليه عن مهمته كمبعوث خاص إلى الصحراء الغربية قال بيكر فى تصريح لقناة بى بي ايس (PBSا) لأمريكية” انه كلما تقدمنا بخطوة إلى الامام نحو الإستفتاء فإن المغرب يخطو خطوتين إلى الخلف ” و يضيف: ” أن العرقلة القوية لا تاتي من الرباط و إنما من نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض” الذى كان وقتها هو ايليوت ابراهام.

   5-انخراط بعض كبار الأعضاء الدائمين من الغربيين فى مؤامرة ضم إقليم الصحراء الغربية للمغرب 

تمسك جزء كبير من الطبقة السياسية الفرنسية بالفكر الاستعماري و فشلها فى تجاوز نظرتها العنصرية سببا فى رهن مصالح فرنسا بالانظمة الأفريقية التى تدور فى فلكها و فى مقدمتها النظام العلوي فى المغرب، و جعلتا أن باريس كانت منذ مطلع القرن ال20 و ما زالت إلى اليوم، هي الوصي الأول ، و الولي المباشر، للجالس على العرش فى الرباط، مهما تغيرت الأحوال و الازمنة او دخلت العلاقة بينهما مراحل من سوء التفاهم الشخصي بين الحاكمين على ضفتي البحر الاليض المتوسط، فى وقت معين.

فالمغرب بملكه و قصوره و خيراته و مدنه و قراه يعتبر الحديقة الخلفية للسياسة الفرنسية منذ عهد الماريشال ليوطي و اتفاقيات ايكس ليبان إلى اليوم.

إن ما سبق ذكره يؤكد تواطؤ المخابرات الفرنسية فى اغتيال المهدي بن بركة فى قلب العاصمة الفرنسية و مساعدة القصر المغربي، باستمرار، فى القضاء بطرق بشعة، على كل المعارضين المدنيين و العسكريين و ضرب كل الانتفاضات الشعبية و المطالبات السلمية بالحقوق و ذلك بهمجية و بدون هوادة.

ففرنسا، فى إطار تقاسم الأدوار منذ الحقبة الإستعمارية و بصفتها الحامي المباشر للنظام العلوي هي من تولى، نيابة عن أمريكا و بتنسيق معها و باشراف منها، المساهمة في إدارة الحرب بشقيها العسكري و الدبلوماسي و ذلك منذ 1975 إلى اليوم. لكي لا نقول قيادتها.

التدخل الفرنسي العسكري المباشر فى الحرب سنوات 1977-1978 و خاصة بسلاح الطيران الحربي و المشاركة فى تصميم و بناء الأحزمة الدفاعية و تزويد المغرب بكل أنواع الدعم من طيران و آليات و مدفعية و رادارات و وسائل تجسس ، كلها لم تنقذ المغرب من الهزيمة التى فرضت على الحسن الثاني الرضوخ للشرعية الدولية قبل أن يختفي بمشيئة الله و قبل أن يخرج المغرب و نظامه من الورطة التى ادخلهم فيها.

و كانت فرنسا و ما زالت الطرف الرئيسي الذى يمنع الشعب الصحراوي من ممارسة حقه فى تقرير المصير و الذى منع المينورسو من تنفيذ مهمة تنظيم الإستفتاء التى انشئت من اجلها. و هي التى تدخلت إلى جانب المغرب لفرض على عدد من الدول و خاصة فى أفريقيا الفرنكوفونية مراجعة مواقفها من القضية الصحراوية تحت طائلة التهديد باستعمال سلاح سحب التعاون و ذلك يعني فى قاموس “خلية الإليزي” تغيير النظام.

و يرى جزء من الطبقة السياسية الفرنسية، انطلاقا من عدم تخلصه من النظرة الإستعمارية البالية، أن تكريس سيادة الجمهورية الصحراوية على تراب الصحراء الغربية سيعزز من مكانة الجزائر فى المنطقة و فى أفريقيا و العالم و سيكون له تاثير مباشر على مصالح فرنسا التى ترى فى ذلك تعزيزا للتوجه المستقل المعادي لمصالحها.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فإنها عادة ما تتعاطى مع المغرب من البوابة الفرنسية التى يوكل لها ذلك الملف فى إطار تقاسم الأدوار و على أساس نوع من الإعتراف بمناطق النفوذ بين القوى العظمى بناء على معطيات تاريخية و ضمن تفاهمات فى حدود معينة.

و بالإضافة إلى ذلك فإن للولايات المتحدة الأمريكية التى لها اليد العليا فى الأمر تملك قواعد عسكرية فى مناطق مختلفة من المغرب استعملتها زمن الحرب العالمية الثانية و فى الازمنة الحديثة كذلك.

و كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي التى تدخلت لدى مدريد سنة 1975 لتسليم الصحراء الغربية للمغرب من طرف ملك إسبانيا مقابل تمكينه من دفة الحكم و هي التى اشرفت هكذا على ترتيب كل ما تعلق بذلك بما فيه السيناريو المغالط المتمثل فى تنظيم المسيرة المغربية لخلق الظروف المناسبة فى اوساط الرأي للتغطية على العدوان على الشعب الصحراوي و عرقلة تنظيم الإستفتاء ألذى كانت الإدارة الإسبانية بصدد التحضير لتنظيمه بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

كما ان الولايات المتحدة هي التى اعطت الضؤ الأخضر لبعض دول الخليج لتسديد فاتورة شراء الأسلحة لصالح المغرب فى حربه التوسعية ضد الشعب الصحراوي.

 تدخل الولايات المتحدة الأمريكية الأخير و تغريدة ترامب ب “إهداء” السيادة للمغرب على الصحراء الغربية لا يعدو كونه موقفا تفاوضيا ساهم فيه تدخل إسرائيل و الصغط ألذى تمارسه المجموعات التابعة لها مقابل تطبيع المغرب مع الدولة العبرية و انخراطه فى تنفيذ الترتيبات الأمنية و السياسية ضمن الإستراتيجية الإسرائيلية-الإماراتية فى منطقة شمال و غرب افريقيا.

6- تهميش دور الشريك الأفريقي 

 اسفر انشاء بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الإستفتاء فى الصحراء الغربية (المينورسو)، بعد أن تمخضت المجهودات المشتركة بين المنظمتين عن توقيع الطرفين على مخطط التسوية، إلى تشكيل البعثة من كلا المنظمتين.

و هكذا شاركت منظمة الوحدة الأفريقية/ الإتحاد الأفريقي فى التشكيلة بفريق مكون من عدة دبلوماسيين ضمن المكون السياسي و الاداري للبعثة فيما ساهم عدد من الدول الأعضاء بضباط و جنود فى القوة العسكرية و بمجموعة من ضباط الشرطة.

تواطؤ بعض المسؤولين الأمميين، القائمين على تسيير شؤون البعثة مع إدارة الإحتلال، على مستوى مركزها الرئيسي بمدينة العيون المحتلة، نتج عنه تحييد دور مكتب الشريك الأفريقي تدريجيا قبل اقفاله نهائيا من طرف المغرب بحجة عدم انتمائه للمنظمة القارية.

الموقف الأفريقي التاريخي و المبدئي المؤيد لحق الشعب الصحراوي فى تقرير المصير و الإستقلال و احتضان المنظمة القارية للدولة الصحراوية باتا يؤرقان المحتل المغربي ألذى يحاول بصفة مستمرة الإبتعاد عن المسار الأفريقي.

إعتماد المنظمة الأفريقية منذ قيامها لمبادئ التحرر و مكافة الإستعمار و الآبارتايد و قدسية الحدود الدولية القائمة بين دول القارة أثناء حصولها على الإستقلال يجعل أن سياسة التوسع المغربي تلقى، بصفة موضوعية، رفضا و معارضة فى جميع انحاء أفريقيا.

إلا أن المغرب الذى اصبح يردد أن الطابع المركزي لدور الأمم المتحدة فى التوصل إلى تسوية النزاع رغبة منه فى ابعاد الدور الأفريقي كان فى سبعينيات القرن الماضي يعمل على العكس تماما بحيث طالب رسميا من الأمين العام للأمم المتحدة عدم طرح الموضوع للنقاش خلال دورة الجمعية العامة سنة 1978 بحجة أن القضية الصحراوية توجد على جدول اعمال منظمة الوحدة الأفريقية التي انشأت وقتها لجنة خاصة أثناء قمة الخرطوم.

7- عجز القوة الإستعمارية الإسبانية عن المحافظة على علاقتها مع مستعمرتها السابقة و فشلها فى لعب دورها الإقليمي

خيانة إسبانيا للشعب الصحراوي و مشاركتها فى العدوان عليه و تقسيم ارضه و نهب خيراته أفقدها الفرصة لتكون لاعبا ذا دور محوري في منطقة إستراتيجية تشكل بتاريخها و بمقدراتها البشرية و الاقتصادية و موقعها الجغرافي بوابة و ممرا لهما اهمية كبرى على الصعيد العالمي. و كانت اسبانيا قد بدأت ببسط إستعمارها للساقية الحمراء و وادى الذهب عام 1884على إثر مؤتمر برلين الذى قسيم القارة الأفريقية بين الدول الأوروبية.

و منذ بداية الحقبة الإستعمارية لم تشيد إسبانيا اي عمران اكثر مما يضمن تواجد ادارتها العسكرية و خاصة على السواحل و لم تعط الاهتمام الضروري للإستثمار فى المستعمرة إلا مع نهاية الخمسينيات و بداية الستينيات من القرن الماضي مكتفية باستغلال الثروة السمكية التى تزخر بها المستعمرة التى اصبحت اقليما إسبانيا بموجب مرسوم بتاريخ 10 يناير 1958 نشر فى الجريدة الرسمية تحت رقم: BOE núm 12 del 14/01/1958 سيتبع بقانون “خاص ينظم حكومة و إدارة الصحراء الإسبانية” صادر فى الجريدة الرسمية رقم 307 بتاريخ 26 دجنبر 1961.

و بالرغم من بداية استغلالها للفوسفاط مع مطلع السبعينيات و دخول عدة شركات لإكتشاف المعادن و للتنقيب لم تقبل إسبانيا وضع سياسة من شأنها أن تؤدي إلى حصول الإقليم على درجة من النمو الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي يساعده على الحصول على الإستقلال كما تطالب الامم المتحدة بذلك.

و هكذا كانت القوة الاستعمارية لا تتعاطى ايجابيا مع مسعى الأمم المتحدة الرامي إلى تصفية الإستعمار عبر منح الإستقلال للبلدان و الشعوب المستعمرة و قبولها بالتعامل فى ذلك الإطار جاء متاخرا بحيث أنها أعلنت عن نظام للحكم الذاتي خاص بالإقليم من طرف القوة المديرة بتاريخ 11 يونيو 1974 و بعثت برسالة بعد ذلك يوم 20 اوت 1974 إلى الأمين العام للأمم المتحدة عبر ممثلها الدائم بنيويورك السيد خايمي دي بينييس(Jaime de Piniés) تخبر فيها عن استعداد إسبانيا لتنظيم إستفتاء تقرير المصير خلال الاشهر الستة المقبلة.

تخلي إسبانيا عن مسؤولياتها، بعد ذلك، بصفة مباغتة على إثر مرض رئيسها فرانسيسكو فرانكو و وفاته و تنصلها من التزاماتها تجاه الشعب الصحراوي و تجاه الأمم المتحدة كان بسبب خيانة اسبانية داخلية و تدخلات اجنبية لا يتسع المجال هنا للخوض فى تفاصيلها إلا انها افضت إلى التوقيع على اتفاقية مدريد المشؤومة بتاريخ 14 نوفمبر 1975.

إلا أن ما وصلت إليه مدريد فى عهد بيذرو سانتشيس من رضوخ مهين لسياسة التوسع المغربي و خضوعها لضغوطه و ابتزازه ادخل إسبانيا فى وضعية تبعية سياسة تنذر بنتائج عكسية لما يظهر أنه تصرف فردي و بدواعي خاصة جدا أكبر و اكثر من قرارات رئيس حكومة يطبق سياسة دولة و مسؤول عن مصالحها و سمعتها.

هذا التصرف المشين الذى سارت عليه الحكومات الإسبانية المتعاقبة، (و التى تطلق على نفسها إسم حكومات ديمقراطية)، يتنافى مع سلوك القوى الإستعمارية التى فى غالبيتها حافظت على علاقات ايجابية مع مستعمراتها السابقة عبر المساهمة فى تأمين ممارسة شعوبها للحق فى تقرير المصير. و يبقى اقرب مثال على ذلك ما قامت به البرتغال من مجهودات لحصول تيمور الشرقية على الإستقلال كدليل للتعبير الملموس عن وفائها، كقوة مديرة، بالتزاماتها القانونية، السياسية و الأخلاقية تجاه الشعب التيموري و المجتمع الدولي

افاق الحل الممكن للقضية الصحراوية و شروطه

لا شك أن تجربة ازيد من خمسة عقود تثبت، بالتأكيد، أن أي مقترح لحل النزاع الصحراوى- المغربي ، من خارج ما تقره مقتضيات الشرعية الدولية و قراراتها و احكامها و مبادئ القانون الدولي، لم و لن يكتب له النجاح و يعتبر هدرا للوقت و تفويتا للفرص.

و لا خلاف كذلك على أن كل محاولة لإبتكار الحلول التى تتجاوز إرادة الشعب الصحراوي و الإلتفاف على حقوقه لا تشكل خيارا واقعيا و قد تأكد فشلها التام و عدم جدوائتها.

فالحل، لكي يكون ممكنا، يجب ان يكون مطابقا للطبيعة القانونية لقضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار، لأنه هو الحل الوحيد ألذى يضمن العدالة و السلمية و الديمومة و الديمقراطية.

فمن النواحي السياسية و القانونية لا بد أن تجتمع العناصر الأربعة السالفة الذكر ليتم التوصل إلى الحل الممكن الذى لا بد أن يكون عادلا و دائما و سلميا و ديمقراطيا.

و من البديهي أنه لن يتأتى جمع تلك العناصر الأربعة إلا من خلال التسليم بقلاث مبادئ جوهرية يستمد الحل الممكن شرعيته منها و تتمثل فى ان:

1– حق الشعب الصحراوي فى تقرير المصير و الإستقلال لا يقبل المساومة و لا التنازل و هو حق لا يسقط بالتقادم .

2- الشعب الصحراوي هو وحده الذى يمارس حقه فى تقرير المصير بكل حرية و شفافية، و بعيدا عن اية ضغوط عسكرية او ادارية، ليختار مستقبله بنفسه، و ذلك فى ظروف سياسية و امنية مقبولة و محاطة بكل الضمانات القانونية و على أساس المعايير الدواية المتعارف عليها.

3- توقيع جبهة البوليساريو او حكومة الجمهورية الصحراوية على أي إتفاق لا بد أن يمر حتما، لكي يعتمد و يحوز على الشرعية القانونية، على مصادقة الشعب الصحراوي بواسطة إستفتاء شعبي، لأن الشعب الصحراوي هو مالك السيادة و بالتالي فهو صاحب كلمة الفصل.

إعتماد اجراء الإستفتاء فى الصحراء الغربية او الحل الملائم لتصفية الإستعمار

انطلاقا من الأسس و المبادئ التى بني عليها المجتمع الدولي و المتضمنة فى ميثاق الأمم المتحدة و تجسيدا للحقائق التاريخية التى اكدتها كل المحاكم الدولية و الإقليمية، فإن المنظمة الدولية كانت قد سجلت اقليم الصحراء الغربية سنة 1963 فى قائمة البلدان المستعمرة المؤهلة لنيل الإستقلال.

 و منذ ذلك التاريخ ترتبت على الدولة الإسبانية مسؤولية و واجبات، باعتبارها القوة المديرة للإقليم، محددة فى مبادئ عامة و اجراءات مدونة فى الفقرة الثانية من المادة الأولى من الميثاق و المادة 73 من الفصل الحادي عشر منه و تم تعزيزها و ابرازها فى إعلان الجمعية العامة 1514(XV) المتعلق بمنح الإستقلال للشعوب و البلدان المستعمرة.

و تماشيا مع النهج الذى كرسته الأمم المتحدة، منذ نشأتها بعد الحرب العالمية الثانية، و تجسيدا لروح و نص الميثاق فانها اعتبرت الدول الإستعمارية قوى مديرة للإقليم او الأقاليم الخاضعة لها و كلفتها بمهمة صنفتها بكونها “مهمة مقدسة” تتمثل فى تنمية و تطوير تلك البلدان المستعمرة حتى تتمكن من ان تكون محكومة ذاتيا بمعنى أن تتمتع بالإستقلال، كباقى الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة ، لأن ذلك هو الوضع الطبيعي الذى يجب أن تكون عليه كافة الشعوب.

و فى هذا الإطار كانت الجمعية العامة قد صادقت على اللائحة التى طالبت فيها إسبانيا، القوة المديرة، للصحراء الغربية بإتخاذ كل التدابير اللازمة لتمكين شعب الصحراء الغربية ( الصحراء الاسبانية فى وثائق الأمم المتحدة آنذاك) من ممارسة حقه فى تقرير المصير و الإستقلال عبر إستفتاء حر و نزيه.

و تجدر الإشارة هنا إلى أن الطبيعة السياسية للنظام العسكري فى إسبانيا، مثل البرتغال، شكل تاريخيا، عقبة أمام تدرج الإقليم نحو الإستقلال بطريقة سلمية كما حدث فى تلك الفترة على مستوى القارة الأفريقية التى شهدت موجة من الإعلانات عن الإستقلال و لو كان فى اغلب الحالات إستقلالا شكليا.

عدم قدرة إسبانيا على التأقلم مع الأجواء التى يمر منها العالم فى تلك المرحلة و مواجهتها العنيفة للمطالب السلمية المشروعة للحركة الطليعية بقيادة الفقيد محمد سيد ابراهيم بصيري و فشل مشروع مدريد للحكم المحلي Estatutos del Sáhara الذى اقترحته إسبانيا على” الجماعة الصحراوية” سنة 1974 و قبولها المتأخر لتنظيم الإستفتاء بالتنسيق مع الأمم المتحدة, أمور كلها كانت قد تزامنت مع وصول الأزمة الهيكلة فى المغرب إلى ذروتها بعد انقلابي 1971 و 1972 و التى وجد فيها الحسن الثاني فرصته و ضالته لإبعاد الجيش عن دفة الحكم و فى نفس الوقت المساهمة في تنفيذ إستراتيجية جديدة تحولت فيها إسبانيا من قوة مديرة لها مسؤوليات تجاه الشعب الصحراوي و الأمم المتحدة إلى طرف فى التآمر على الشرعية الدولية مقابل دخول عائلة البوربون لقصر لاثارثويلا و تربع خوان كارلوس على العرش الذى باع الشعب الصحراوي و شارك فى العدوان عليه و تشريده.

خيانة القوة المديرة و عملية اجهاض مجهودات المجتمع الدولي بعد اتفاقية مدريد المشؤومة و السيئة الذكر لم تثن الشعب الصحراوي عن مواصلة كفاحه الوطني و لم تنجح في اقصاء القضية الصحراوية من اهتمام المجتمع الدولي ( منظمات و محاكم اقليمية و دولية).

و هكذا، ارجع الكفاح الوطني التحريري القطار إلى السكة و مكن منظمتي الأمم المتحدة و الوحدة الأفريقية من استرجاع دورهما و مسؤولياتهما فى تحديد أساس الحل و الإطار القانوني ألذى لا يمكن بدونهما التوصل إلى حل سلمي عادل و توافقي خارجه.

و يجب لفت الانتباه هنا إلى أن منظمة الوحدة الأفريقية هي التى بادرت بوضع ألأساس القانوني و تحديد المبادئ التى بني عليها الحل و ذلك عبر مصادقة القمة ال19 المنعقدة بأديس ابابا( يونيو 1983) على القرار AHG/Red.104.، حدد هذا القرار التاريخي أن حل قضية الصحراء الغربية يمر عبر:

1– ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه فى تقرير المصير و الإستقلال عبر إستفتاء لتقرير المصير، حر و عادل و بدون ضغوط عسكرية او إدارية.

2- ن للشعب الصحراوي الحق فى اختيار الإستقلال او الإنضمام إلى المملكة المغربية.

3- أن قاعدة تحديد لائحة المصوتين تعتمد الإحصاء الإسباني لسنة 1974.

4- أن طرفي النزاع ، جبهة البوليساريو و المملكة المغربية، هما اللذان يحددان الظروف العملية و الاجراءات الخاصة بتنظيم الإستفتاء.

5- أن منظمة الوحدة الأفريقية بالتعاون مع الأمم المتحدة ستتولى الاشراف على عملية تنظيم الإستفتاء.

القرار 104 للقمة ال19 شكل تتويجا للمجهودات التى كانت منظمة الوحدة الأفريقية قد قامت بها منذ قمة رؤساء الدول و الحكومات الأفريقية المنعقدة فى العاصمة السودانية، الخرطوم، ( يونيو 1978 )حيث انشات لجنة خاصة للبحث عن حل سلمي للحرب فى الصحراء الغربية، مكونة من 8 رؤساء، عرفت تحت اسم لجنة الحكماء قامت بمجهودات متواصلة كان القرار 104 أهم انجاز ساعدت فى التوصل اليه.

و تجدر الإشارة إلى أن هذا القرار شكل الموقف المشترك التوافقى بين جميع اعضاء منظمة الوحدة الأفريقية أي بين اصدقاء الجمهورية الصحراوية و اصدقاء المغرب و لذلك السبب كانت دولة السنغال هي من قدمه لدورة الأمم المتحدة باسم المجموعة الأفريقية و تمت المصادقة عليه بالاجماع من طرف الجمعية العامة فى اللائحة A/Res.3840 بتاريخ 7 دجنبر 1983.

مصادقة الجمعية العامة بالاجماع على المبادرة الأفريقية كان مقدمة للمجهودات المشتركة التى قامت بها المنظمتين ابتداء من عام 1985 بعد اتخاذ الجمعية العامة للأئحة 4050 بتاريخ 8 دجنبر 1985 فاتحة المجال لبداية المجهودات المشتركة للأمين العام للأمم المتحدة و رئيس منظمة الوحدة الأفريقية التي اسفرت عن قبول الطرفين لمقترحاتهما المشتركة التى كانت تأكيدا جديدا للقاعدة التى حددتها المنظمة الأفريقية فى قرارها رقم 104.

مفهوم الحل الوسط و الحل التوافقي و العملي و الواقعي فى قاموس الأمم المتحدة

 كان مجلس الأمن قد صادق فى قرارايه S/Res.658 بتاريخ 27 يونيو 1990 و S/Res.690 بتاريخ 29 ابريل 1991 على مخطط التسوية و التفصيلات المتعلقة بتنظيم الإستفتاء، و الذى قبله طرفا النزاع، جبهة و البوليساريو و المملكة المغربية و الذى تضمنته تقارير الأمين العام للأمم المتحدة S/21360 بتاريخ 18 يونيو 1990و S/22464 بتاريخ 19 ابريل 1991.

و يهدف مخطط التسوية، كما هو معلوم، إلى اجراء إستفتاء لتقرير المصير يختار فيه شعب الصحراء الغربية الإستقلال او الإنضمام إلى المغرب و ذلك عبر إستفتاء حر و عادل على أساس الإحصاء الإسباني لسنة 1974.

ففى الفقرة ال5 من مخطط التسوية السالف الذكر صنفت المنظمتان، الأممية و الأفريقية، تلك المقترحات المشتركة هكذا:

  5-” يرى الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الأفريقية أن المقترحات التالية تُشكل حلاً وسطاً وأساساً عملياً ومعقولاً لتنفيذ قرار منظمة الوحدة الأفريقية AHG/Res. 104 (XIX) و قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 40/50، مع مراعاة مصالح الطرفين”.

و يتضح جليا من الفقرتين ال5 و ال6، من مخطط التسوية، أن ممارسة حق تقرير المصير عبر إستفتاء حر و عادل هو ما يحقق قبول الشعب الصحراوي و يحظى بموافقة المجتمع الدولي و ذلك هو الطريق لتجسيد الشرعية الدولية كما جاء فى الفقرة ال6 من المخطط التى تؤكد على:

” 6- و لتحقيق هذه الغاية، صاغوا مقترحات لتسوية قضية الصحراء الغربية تُمكّن شعب ذلك الإقليم من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال في ظل ظروف مقبولة له، وبالتالي للمجتمع الدولي”.

إستعمال عبارات و مفردات “الحل الوسط ” و “الأساس العملي و المعقول” لتصنيف المقترحات المشتركة، من طرف الأمين العام للأمم المتحدة و رئيس منظمة الوحدة الأفريقية، بعد المجهودات المشتركة للمنظمتين خلال سنوات طوال يدل، بما لا يدع مجالا للشك، على أن أي محاولة للتوصل إلى حل وسط لا بد أن يلبي ارادة الشعب الصحراوي الحرة.

فالحل الوسط بالنسبة لمنظمتي الأمم المتحدة و الوحدة الأفريقية هو تنظيم الإستفتاء ألذى يمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه فى تقرير المصير ليختار بين الاستقلال و الإنضمام إلى المغرب.

فما دام المغرب يطالب بالسيادة على الصحراء الغربية و الشعب الصحراوي هو مالك تلك السيادة فانه هو الوحيد المؤهل لقول كلمة الفصل. فإما أن يختار الاستقلال او يفضل الإنضمام إلى المغرب.

 و عندما اعتبرت المنظمتان، الأممية و الأفريقية، أن الحل الوسط هو تنظيم إستفتاء تقرير المصير فلأن ممارسة هذا الحق تمنح ثلاث خيارات كما حددتها لائحة الجمعية العامة 1541(XV) لسنة 1960، و هي:

أ‌- لإستقلال 

ب‌- الشراكة مع دولة مستقلة 

ج- الإنضمام إلى دولة مستقلة 

و لما أكدت المنظمتان على أن الحل الوسط يجب ان يكون مرتكزا على أساس عملي و معقول/واقعي فلأن ذلك هو الذى بمكن أن يحظى بموافقة الشعب الصحراوي و بمباركة المجتمع الدولي.

فمفهوم الحل الوسط هنا يتطلب التوافق. لكن هذا التوافق لا يمكن أن يتناقض مع الأساس الأصلي الذى هو الحق فى ممارسة تقرير المصير.

كما أنه لا يمكن أن يكون توافقا يبطل او يلغي أحد الخيارات التى يوفرها ذلك الحق.

إن لجوء المغرب و اولياؤه فى السنوات الأخيرة، إلى اعطاء تفسيرات مخاالفة و معاني مغالطة لمفاهيم الحل الوسط – التوافقي و الحل العملي و المعقول او الواقعي و تسريبها فى وثائق الأمم المتحدة يشكل تحويرا و تحريفا لتلك المفاهيم لجعلها متناغمة مع أهداف تشريع الأمر الواقع و الإحتلال اللاشرعي.

الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل

قد يكون التسليم ، من لدن الطرف المغربي، بان التفاوض مع الجمهوربة الصحراوية باعتبارها واقعا قائما و ملموسا، لا يمكن القفز عليه، هو أحسن خيار و اسهله، و قد تكون نتائجه اضمن و افضل له و ذلك لعدة اعتبارات منها:

1- أن الجمهورية الصحراوية و المملكة المغربية دولتان عضوان فى الإتحاد الأفريقي و بلدان متمايزان و منفصلان كما اقرت بذلك محكمة العدل الأوروبية فى قراراتها.

2- جلوس المغرب إلى جانب الدولة الصحراوية فى المحفل القارى و فى المؤتمرات الدولية المتعددة الأطراف اكسبه تجربة تفيد بان التعامل مع الجمهورية الصحراوية بطريقة سلمية و باسلوب متحضر بدل الخشونة و البلطجة قد يجنبه الكثير من الإنتقادات و الاخفاقات المترتبة على السير فى إتجاه مسدود و ضد حركة التاريخ.

3- ان المجتمع الدولي، بالرغم مما تسوق له ابواق الدعاية و الحرب النفسية، لن يعترف للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية. و كل الإعلانات السياسية و التغريدات من عواصم بعض الدول العظمى لن تجدي الطرف المغربي نفعا فى نهاية المطاف و لو انها تغذي حاليا حربه الإعلامية الموجهة بالأساس إلى خلق الإنطباع بقبول او تقبل مشروعه للضم و الإلحاق المسمى بمقترح الحكم الذاتي.

4– ان الحقيقة التى لا تخفى على المغاربة انفسهم هي أن تلك الاعلانات تهدف إلى تموقع تلك القوى فى إطار صراع عالمى على مناطق النفوذ و أن بعضها يتم بهدف حصول شركاته على جزء من الكعكة الصحراوية الكبيرة.

إن خيار السلام مع الدولة الصحراوية يجنب فريق محمد السادس، لخسارة يراها اكيدة، فى الذهاب إلى إستفتاء تقرير المصير، عكس ما كان يراه الحسن الثاني ألذى كان متحكما من زمام الأمور و قادرا على أخذ المبادرة و على الدفاع عن إلتزامات المغرب بما فى ذلك التمسك بالإستفتاء باعتباره عملية ديمقراطية و بأنه ملتزم باحترام نتائجها، و هو بالفعل ما صرح به عدة مرات دون أن يتعرض لمعارضة او انتقاد من أي كان.

و بالفعل ، كان الحسن الثاني، الذى بادر بالحرب قادرا على تحديد إستراتيجية للتخلص منها لإخراج المغرب من المغامرة بعد ان حقق داخليا انقاذ نظامه من السقوط.

كما كان قادرا على التخلي عن خطته المسماة ب “الإستفتاء التأكيدي” عندما تيقن بأن لجنة تحديد هوية الناخبين التابعة المينورسو لن تضم المواطنين المغاربة إلى لائحة المصوتين، كما تمت الإشارة إليه سابقا.

 و ببقى أن التسليم بحقيقة لا مفر منها تتمثل فى كون الجمهورية الصحراوية دولة مجاورة للملكة المغربية و بان ذلك هو السبيل الأوفر للتخلص من هاجس مواجهة نتائج خسارة الإستفتاء التى تراود محمد السادس و فريقه، الذى يعيش اجواء ازمة إقتصادية و إجتماعية و سياسية غير مسبوقة مملوءة بالنكسات و تخيم فى اوساطها التناقضات و التيه اللذين يعيشهما القصر على وقع حرب الخلافة.

السلام مع الدولة الصحراوية، إذن، يفتح صفحة جديدة من التعاون و الاخاء و الإزدهار لكل شعوب المنطقة المغاربية بدون اقصاء و يجنبها لمزيد من عدم الاستقرار و التدخل الأجنبي ويفتح المجال امامها لبناء تنظيمها المغاربي القوي بامكانياته و ثرواته الاقتصادية الضخمة و بقدراته البشرية الهائلة.

لا شك أن نتائج خمسة عقود من الحرب العدوانية و التوسع اظهرت اليوم بأن المغرب يستحق سياسة أخرى لإستعادة سيادته على التراب المغربي فى حد ذاته و لمواجهة الفقر و الجوع و الجهل الذين يعاني منهم الشعب المغربي.

 لقد اضحى جليا أن إحلال السلام مع الجمهورية الصحراوية هو الخيار الصحيح.

دعم الصحافة الحرة

إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.

تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.

إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر الأخبار