واشنطن (ECS) — تلتقي المملكة المغربية وجبهة البوليساريو إبتداءاً من يوم الأحد القادم في مدينة فلوريدا، في إطار الجهود الدبلوماسية التي تقودها الإدارة الأمريكية لإيجاد حل لقضية الصحراء الغربية المحتلة، وفق مصادر دبلوماسية خاصة من واشنطن.
المصادرِ الدبلوماسية ذاتها تؤكد لـ ECSaharaui أن هذه الجولةَ الجديدةَ من المفاوضات هي استكمالٌ للاجتماع الذي عُقد في مدريد يومي 08 و09 فبراير، في مقر إقامة سفير الولايات المتحدة في إسبانيا. وسيشارك وزراءُ الشؤون الخارجية لكلٍّ من المغرب، و الجمهورية الصحراوية، والجزائر، وموريتانيا. و قد وصلت بالفعل البعثةُ المغربية إلى واشنطن، فيما ستصل بعثةُ جبهة البوليساريو خلال يوم السبت.
وتُعدّ المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو حول مستقبل الصحراء الغربية مسارًا طويلًا ومعقدًا، جرى في العادة برعاية الأمم المتحدة. غير أن الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة الرئيس ترامب، تتولى هذه المرة الإشراف المباشر على هذه المحادثات.
وبحسب المصادر ذاتها، ستُعقد هذه الجولة الجديدة من المفاوضات يومي 22 و23 من فبراير الجاري، الأحد والاثنين المقبلين. وقد نقلت الإدارة الأمريكية هذه المشاورات الحساسة من مدريد إلى فلوريدا في مسعى للحفاظ على أقصى درجات السرية.
ويعود نزاع الصحراء الغربية إلى عام 1975، حين انسحبت إسبانيا من الإقليم. أعقب ذلك قيام المغرب باحتلال جزء كبير من الأراضي الصحراوية، في وقت أعلنت فيه جبهة البوليساريو قيام الجمهورية الصحراوية مطالِبة بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال. وفي عام 1991، و بعد وساطة الأمم المتحدة، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنشاء بعثة “مينورسو” بهدف تنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو الاستحقاق الذي لم يُنفذ حتى اليوم، رغم كونه جوهر العملية السياسية.
دور الولايات المتحدة في النزاع
لعبت الولايات المتحدة أدوارًا دبلوماسية متباينة في مراحل مختلفة من النزاع. ففي عام 2020، خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب، اعترفت واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل تطبيع العلاقات بين الرباط و إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، واصلت الإدارة الأمريكية دعمها العلني لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب، واصفة إياه بـ«الجاد وذي المصداقية»، مع تأكيدها الرسمي على دعم حل سياسي متفاوض عليه في إطار الأمم المتحدة، بحسب تصريحات مستشار ترامب، مسعد بولس.
غير أن جبهة البوليساريو تؤكد باستمرار أن أي حل عادل ودائم يجب أن يستند إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير عبر استفتاء حر ونزيه، باعتباره الأساس القانوني الذي أقرته الأمم المتحدة و وقعت عليه الأطراف.
مفاوضات في فلوريدا؟
ابتداءً من نهاية هذا الأسبوع، تستضيف فلوريدا جولة مفاوضات جديدة حول مستقبل الصحراء الغربية. وبرعاية أمريكية، وفي صيغة دبلوماسية موازية أو مكملة لمسار الأمم المتحدة، حيث تسعى واشنطن إلى انتزاع التزام من الطرفين — المغرب وجبهة البوليساريو — بالتقدم نحو حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، بما يضمن احترام الشرعية الدولية وحقوق الشعب الصحراوي.
ومن خلال نقل هذه المفاوضات إلى فلوريدا، مقر إقامة ترامب، تحاول واشنطن الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في هذا الملف، في وقت تؤكد فيه جبهة البوليساريو تمسكها بخيار السلام القائم على العدالة والشرعية الدولية، دون التفريط في حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال.
دعم الصحافة الحرة
إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.
تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.
إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.