واشنطن – دعت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين و الثلاثاء، كلاً من المغرب وجبهة البوليساريو، إضافة إلى الجزائر وموريتانيا بصفتهما طرفين مراقبين، إلى جولة جديدة من المحادثات في واشنطن بشأن الصحراء الغربية، وذلك عقب الاجتماع الأخير الذي عُقد في مدريد، وفق ما أكدته مصادر مطلعة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الاجتماعات ستحافظ على «الصيغة نفسها» على المستوى الوزاري الذي اتُّبعته الإدارة الأمريكية خلال لقاء الثامن والتاسع من فبراير في مدريد، مشيرة إلى أنها ستُعقد في أجواء من السرية التامة.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن محادثات مدريد كانت قد إنتهت من دون تحقيق تقدم يُذكر، مع طرح مقترح بمواصلة الاتصالات عبر اجتماع جديد تقرر عقده يومي الاثنين والثلاثاء في العاصمة الأميركية.
يضم الوفد الصحراوي كل من وزير الخارجية، محمد يسلم بيسط، ممثل جبهة البوليساريو في الأمم المتحدة، الدكتور سيدي محمد عمار و الممثل الصحراوي في واشنطن مولود سعيد. من جهتها، أوفدت الرباط وفد مكون من وزير الخارجية، ناصر بوريطة، ممثلها في نيويورك عمار هلال إضافة إلى رئيس شعبة الاستخبارات الخارجية ياسين المنصوري.
كما سيحضر هذه المحادثات وفدين من موريتانيا و الجزائر تحت إشراف وزيري الخارجية ولد مرزوق و عطاف، إضافة إلى المبعوث الشخصي للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا و مسعد بولس وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز.
الطرف الأمريكي يحاول جاهداً إنتزاع إلتزام من الأطراف للمضي قدماً في هذه المحادثات و تطويرها إلى مفاوضات، فيما ستكون هناك أيضًا جلسة شهر أبريل و أخرى في ماي، هذا إذا نجح الطرف الأمريكي في إنتزاع تنازل من الأطراف. المغرب لا يريد أي حل، بقدر ما يضغط عبر اللوبي الإسرائيلي في واشنطن من أجل طرد المينورسو أو تقليصها، إدراج جبهة البوليساريو في لائحة المنظمات الفرعية والعنيفة و ربح الوقت تماشياً مع الزخم الحالي.
المحادثات ستكون على أساس القرار الأممي الصادر بتاريخ أكتوبر الماضي (2797) و الذي يقول بالحرف “إيجاد حل سياسي مقبول للطرفين يضمن حق تقرير المصير للشعب الصحراوي و يرضي الطرفي، مع إعتبار مبادرة الحكم الذاتي كأساس للحوار”. رغم هذا التناقض الأمريكي، الذي تُسميه التناقض البناء، تسعى واشنطن إلى جر الأطراف إلى أي حل يضمن للولايات المتحدة مصالحها في منطقة شمال إفريقيا، آخذة بعين الاعتبار التواجد الروسي و الهيمنة الصينية الآخذة في الإرتفاع في كل دول المنطقة. جبهة البوليساريو، من جهتها، تريد حل سياسي يضمن حق تقرير مصير الشعب الصحراوي و يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة و طبيعة النزاع، كمسألة تصفية استعمار غير مكتملة.
دعم الصحافة الحرة
إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.
تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.
إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.