واشنطن (ECS) — استضافت الولايات المتحدة يومي الاثنين والثلاثاء في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات بشأن الصحراء الغربية، جمعت بين المغرب وجبهة البوليساريو في إطار مسعى دبلوماسي حثيث لحل نزاع آخر مستعمرة في إفريقيا. كما تشارك في هذه المحادثات بصفة مراقب كل من الجزائر وموريتانيا.
الأمم المتحدة تؤكد مفاوضات واشنطن بشأن الصحراء الغربية و تتحدث عن حل في إطار القرار 2797
وتُعد هذه ثالث جلسة خلال شهر واحد فقط، بعد لقاءات عُقدت مطلع الشهر الجاري في مقر إقامة سفير الولايات المتحدة في مدريد. ويقود هذه المبادرة مسعد بولس، المستشار للرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية، و وفق المعطيات الأولية فإن واشنطن تسعى إلى تحقيق اختراق حاسم خلال هذه الجولة.
خلافات جوهرية مستمرة
تروّج الولايات المتحدة للقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في أكتوبر الماضي كإطار مرجعي لهذه المحادثات. يقول هذا القرار: “يحيط علماً” بمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، من دون أن يعتبره حلاً نهائياً أو يفرضه كأساس وحيد للتسوية. كما لا يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، ويدعو إلى حل نهائي يضمن حق تقرير المصير للشعب الصحراوي.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة على مسار المفاوضات، عاد “مخطط بيكر” إلى الواجهة، إلى جانب أفكار تتعلق بـ“فترة انتقالية” وصيغة معدلة من الاستفتاء تختلف عن تلك التي اقترحتها الأمم المتحدة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن بعض الأوساط الأميركية تدفع باتجاه إحياء مقاربات تحت مسمى “الواقعية السياسية”. ومع ذلك، يظل جوهر النزاع مرتبطاً بحق تقرير المصير في الصحراء الغربية، وهو المبدأ الذي تعتبره جبهة البوليساريو أساس أي حل عادل ودائم.
وخلال الجلسة، جرى بحث المقترح الصحراوي المعدل بشكل جوهري في أكتوبر الماضي والمقدم رسمياً إلى الجانب الأميركي. ووفق المصادر ذاتها، اعتبرت واشنطن الوثيقة منسجمة ومتكيفة مع المعطيات الراهنة في المنطقة. من جهتها، عرض الوفد المغربي مبادرة الحكم الذاتي في وثيقة من 40 صفحة باعتبارها خياراً مطروحاً على طاولة التفاوض.
وأكدت واشنطن للطرفين دورها “كوسيط” مشددة على أنها لا تعتزم فرض أي حل. وتناولت المداولات قضايا من قبيل عودة اللاجئين إلى الصحراء الغربية، وإعادة انتشار القوات، ونزع السلاح، وتنظيم انتخابات لهيئات تمثيلية في الإقليم، غير أن الوفد الصحراوي عبّر عن رفضه لهذه الطروحات في غياب اتفاق شامل يضمن مصالح الشعب الصحراوي.
جولة جديدة من المحادثات في واشنطن بين الجمهورية الصحراوية والمغرب حول الصحراء الغربية المحتلة