back to top
12 فبراير 2026

مقترح جبهة البوليساريو، القاعدة الصلبة الوحيدة لمغرب عربي مستقر وذي سيادة

تابع القراءة

بقلم أحمد عمار

افتتاحية

مدريد (ECS).— في الدبلوماسية، كما في عالم الأعمال، غالبًا ما تعتمد قيمة الفكرة أقل على مضمونها وأكثر على الجهة التي تقف خلفها. إن تاريخ نزاع الصحراء الغربية يجسد هذه الحقيقة بوضوح. ففي عام 2007، قدم كل من المغرب وجبهة البوليساريو مقترحين سياسيين إلى مجلس الأمن. المقترح المغربي، المدعوم بجهاز ضغط ممول بسخاء وبدعم استراتيجي من الحلف الغربي، وُصف سريعًا من قبل حكومات غربية بأنه «جاد وذو مصداقية». أما مقترح جبهة البوليساريو، فواجه صمتًا مؤسسيًا عكس اعتبارات جيوسياسية أكثر مما عكس تقييمًا موضوعيًا. ومع ذلك، وفي ضوء القانون الدولي والاستقرار الإقليمي، فقد كان ولا يزال المقترح الصحراوي هو الوحيد القابل للتطبيق فعليًا.

نص جبهة البوليساريو —المسجل رسميًا لدى مجلس الأمن في 16 أبريل/نيسان 2007— ليس بيانًا أيديولوجيًا، بل هو تصميم تقني للحوكمة. ينطلق من فرضية قانونية لا جدال فيها: الصحراء الغربية إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي ولم تكتمل بعد عملية تصفية الاستعمار فيه، والمغرب لا يملك سيادة ولا صفة إدارية عليه. و تقترح الوثيقة إجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة بثلاثة خيارات: الاستقلال، أو الاندماج، أو الحكم الذاتي. وهذا المسار الثلاثي هو الآلية المعيارية المعتمدة في سياقات تصفية الاستعمار، كما ثبت في حالات مثل تيمور الشرقية وناميبيا.

وتكمن جدية الخطة وبراغماتيتها في رؤيتها لمرحلة ما بعد الاستفتاء. إذ تعرض البوليساريو على المغرب والمواطنين المغاربة المستوطنين في الإقليم شبكة ضمانات للاستقرار والتعاون: اعتراف متبادل بالحدود، اتفاقات بشأن الموارد الطبيعية، مشاركة سياسية واقتصادية للمواطنين المغاربة، تنازل متبادل عن المطالبات بالتعويض، وإنشاء آليات أمنية مشتركة. وهو في جوهره نموذج للتكامل الإقليمي دون تبعية: فالمغرب سيتحول من قوة احتلال إلى شريك استراتيجي.

ومن منظور واقعي، سيحوّل هذا الإطار التكاليف السياسية والعسكرية والاقتصادية للنزاع إلى مكاسب مشتركة. فسيخفض الإنفاق المغربي على الإنتشار العسكري في الصحراء الغربية المحتلة، ويحسن سمعته الدولية، ويفتح الباب أمام تعاون طاقي وتجاري قائم على الشرعية. أما بالنسبة للصحراء الغربية، فسيعزز السيادة وشرعية دولة مستعدة للإسهام بفاعلية في الأمن المغاربي والأفريقي.

في المقابل، فإن ما يسمى بـ«الحكم الذاتي» المغربي لا يقدم حوكمة قابلة للتحقق ولا مخرجًا قانونيًا للنزاع. إنه صيغة للسيطرة الإدارية مكسوة بغلاف سياسي، بلا ضمانات للصحراويين ولا فوائد ملموسة للمنطقة. ولا يمكن أن ينشأ عنه استقرار دائم من احتلال غير قانوني، مهما جرى تجميله.

وعليه، فإن خطة جبهة البوليساريو هي الوحيدة التي تحول النزاع إلى تعاون، والسيادة إلى أمن مشترك. فهي لا تسعى إلى الشرعية عبر الوعود، بل عبر نتائج قابلة للتحقق. ولو قرر الفاعلون الدوليون تقييم المقترحات على أساس قابليتها المؤسسية بدلًا من نفوذ مقدميها، لاكتشفوا أن الحل موجود منذ عام 2007 — محفوظًا ومهمَلًا، لكنه لا يزال متماسكًا في منطقه.

في مغرب عربي مجزأ وهش، حيث أصبح الاستقرار أصلًا استراتيجيًا، فإن وثيقة جبهة البوليساريو ليست مجرد موقف سياسي، بل نموذج لهندسة إقليمية متقدمة. إن تطبيقها لن يُنهي آخر مسارات تصفية الاستعمار العالقة في العالم فحسب، بل سيجعل من الصحراء الغربية محور معادلة جديدة للأمن والشرعية في شمال أفريقيا. هذا هو جوهر خطة 2007: أن تُثبت أنه حتى في مواجهة القوة، يمكن للعقل أن يظل استراتيجية دولة.

دعم الصحافة الحرة

إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.

تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.

إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع القراءة

آخر الأخبار