back to top
12 فبراير 2026

معهد مقرّب من ترامب يدين استخدام الهجرة كأداة “حرب هجينة” لإنهاك دول الناتو، و يُشير إلى المغرب و روسيا و بيلاروسيا

تابع القراءة

مدريد (ECS) — لم يكن التقرير الذي وصل إلى دوائر صنع القرار في مبنى الكابيتول وثيقة عابرة. فقد أعاد التقرير الذي قدّمه “معهد هدسون” أمام الكونغرس الأميركي فتح نقاش حساس داخل دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) وفي إطار العلاقات عبر الأطلسي بشأن استخدام الهجرة كأداة ضغط جيوسياسي ضمن ما يُعرف بـ“الحرب الهجينة”.

التقرير، المعنون تحت: “سلاح الهجرة الجماعية: تهديد أمني لأوروبا والولايات المتحدة”، عرضه في 10 فبراير/شباط 2026 مات بويز، الدبلوماسي المخضرم الذي يتمتع بخبرة تمتد إلى 35 عاماً ويشغل حالياً منصب باحث أول في المعهد المذكور. وفي شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية، قال بويز إن بعض الدول تنظر إلى المهاجرين باعتبارهم “ذخيرة بشرية” ضمن استراتيجيات لزعزعة الاستقرار موجهة ضد دول غربية.

الهجرة كأداة في الحرب الهجينة

ينطلق التقرير من أطروحة واضحة مفادها أن أنظمة تُعدّ خصوماً — وفي مقدمتها روسيا — تعمل على توظيف التدفقات البشرية واسعة النطاق لإضعاف التماسك الداخلي لبعض حلفاء الناتو. ووفقاً للتقرير، فإن “الهجرة المُوجَّهة” تخلق توترات اجتماعية وضغوطاً على الميزانيات واستقطاباً سياسياً، وهي عوامل يمكن أن تُقوّض استقرار الديمقراطيات الغربية.

ويرى بويز أن هذه الممارسة ليست جديدة، مشيراً إلى سوابق تاريخية مثل موجات الخروج الجماعي من ألمانيا الشرقية عام 1985، وهجرة مارييل من كوبا في ثمانينيات القرن الماضي، فضلاً عن استراتيجيات تُنسب إلى الصين. ويتمثل المفهوم المحوري في استخدام “الفوضى” كمضاعِف استراتيجي.

وفي الحالة الروسية، يتضمن التقرير إشارات إلى مفكرين مثل ألكسندر دوغين وفلاديسلاف سوركوف المرتبطين بعقائد زعزعة الاستقرار غير المباشر حسب التقرير، إضافة إلى وقائع حديثة على حدود فنلندا والنرويج، حيث يُقال إن موسكو سهّلت عبور مهاجرين نحو الأراضي الأوروبية رداً على عقوبات وتوسعات في عضوية الناتو.

كما يتناول التقرير حالات أخرى مثل الغزو الروسي لأوكرانيا — الذي وُصف بأنه أكبر موجة نزوح قسري في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية — وأزمة سوريا عام 2015، ودور بيلاروسيا في الضغط عبر الحدود على بولندا ودول البلطيق.

الارتباط بالتطرف والسياسة الداخلية الأوروبية: ويضيف التقرير أن تدفقات الهجرة غير المُدارة قد تكون لها تداعيات سياسية بعيدة المدى، مشيراً إلى صعود أحزاب شعبوية في أوروبا، ومحذّراً من مخاطر تسلل شبكات متطرفة في سياقات الأزمات الإنسانية. ومن هذا المنطلق، يعرض التقرير الهجرة ليس فقط كظاهرة ديموغرافية، بل كمتغير استراتيجي في سياق التنافس العالمي.

المغرب تحت المجهر

ومن بين الفصول التي أثارت اهتماماً واسعاً ذلك المتعلق بالمغرب. ففي عدة صفحات، يصف التقرير الرباط بأنها فاعل نجح في تحويل موقعه الجغرافي إلى أداة نفوذ دبلوماسي في مواجهة الاتحاد الأوروبي. ويستحضر التقرير أحداث عام 2021، عندما عبر آلاف المهاجرين نحو سبتة ومليلية في خضم توتر دبلوماسي بين مدريد والرباط عقب استقبال إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي. ووفق تحليل معهد هدسون، كشف ذلك الحدث عن تورط المغرب في توظيف إدارة ملف الهجرة كأداة ضغط سياسي.

ويذهب التقرير إلى أن هذه الاستراتيجية أسهمت في تحوّل تاريخي في الموقف الإسباني من الصحراء الغربية، تُوّج بدعم حكومة بيدرو سانشيز لمقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره حلاً للنزاع.

كما يسلّط الضوء على تدفقات بمليارات اليوروهات من المفوضية الأوروبية إلى دول العبور، مع تصنيف المغرب بين أبرز المستفيدين في إطار التعاون وضبط الحدود. ويشير النص إلى أن أوروبا، عملياً، تُوكل إدارة ملف الهجرة إلى أطراف خارجية مقابل حوافز مالية، ما يخلق علاقة اعتماد متبادل معقدة.

تحذير استراتيجي أم رسالة سياسية؟

وبعيداً عن المضمون التقني، فإن نشر التقرير وعرضه رسمياً أمام الكونغرس الأميركي لم يمرّا من دون انتباه في السياق الجيوسياسي الراهن. فالمغرب يُعد شريكاً رئيسياً لواشنطن في شمال أفريقيا، لكنه أيضاً فاعل عزز ثقله في الجوار الأوروبي في السنوات الأخيرة عبر الضغط و الإبتزاز.

ويرى بعض المحللين أن التركيز على “الحالة المغربية” قد يندرج ضمن رسالة سياسية أوسع. ففي وقت تشهد فيه منطقة غرب المتوسط والساحل إعادة تموضع استراتيجي، يبدو أن واشنطن تؤكد أن التعاون في ملفات الهجرة والأمن ينبغي أن ينسجم مع الأولويات الأطلسية.

ويختتم التقرير بدعوة الكونغرس إلى التعامل مع “الهجرة المُسخَّرة” باعتبارها مسألة أمن قومي، لا مجرد قضية إنسانية أو حدودية. ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت الوثيقة تمثل قراءة أكاديمية للحرب الهجينة فحسب، أم أنها تشكل أيضاً أداة ضغط دبلوماسي في ساحة تعاد فيها صياغة التحالفات باستمرار.

وفي جميع الأحوال، يبدو أن النقاش قد بدأ بالفعل: فالهجرة لم تعد مجرد ظاهرة اجتماعية، بل تحوّلت إلى متغير محوري في معادلة التنافس الاستراتيجي العالمي.

دعم الصحافة الحرة

إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.

تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.

إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع القراءة

آخر الأخبار