back to top
30 يناير 2026

وزارة الخارجية الصحراوية: فشل بنيوي و استراتيجي في إدارة الجالية والبعثات الدبلوماسية

تابع القراءة

مدريد (ECS) – تحليل

على الرغم من أن الشبكة الدبلوماسية الصحراوية ما تزال تحتفظ بسفارات وتمثيليات في عدد من البلدان، فإن واقع هذه البعثات يكشف عن أزمة هيكلية عميقة تمتد إلى صميم استراتيجيات الدولة الصحراوية في الخارج. فالتمثيليات الدبلوماسية التي كان يُفترض أن تكون أدوات ضغط سياسي فعّالة ومنابر لتوسيع النضال المشروع للشعب الصحراوي، تحوّلت في كثير من الحالات إلى هياكل شكلية، هامشية، وأحيانًا خالية من الكوادر، دون أي تأثير ملموس على الساحة الدولية أو على المجتمعات المستضيفة.

تراجع دبلوماسية البوليساريو: من الفعل السياسي إلى وهم الإنجاز

لقد فشلت وزارة الشؤون الخارجية في استثمار الجالية الصحراوية بالخارج كأداة ضغط دبلوماسي (لوبي) مؤثر، خاصة في أوروبا، إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، في وقت كانت فيه الجاليات الصحراوية تستطيع لعب دور محوري في التأثير على الرأي العام وصناع القرار. وقد انحرفت التمثيليات عن دورها الأساسي إلى مواقع يتم تقاسمها على أساس الولاءات القبلية والسياسية، ما أفقدها شرعيتها الدولية وقلّص من قدرتها على الدفاع عن القضية الصحراوية بفعالية.

كما أن سوء الإدارة وغياب الرقابة أديا إلى تفشي حالات فساد واستغلال سلطة في عدد من السفارات والبعثات، دون أي مساءلة حقيقية. وقد ألحقت هذه التجاوزات أضرارًا جسيمة بصورة جبهة البوليساريو في الخارج، وأعطت فرصة للمغرب للترويج لما يسميه تحويلًا غير مشروع للأموال، وهو ما يضع قضية الشعب الصحراوي في موقف دفاعي دائم بدل الهجوم الدبلوماسي الاستراتيجي.

من الدبلوماسية إلى «الدبلومافيا»: كيف تُدار قضية الصحراء الغربية؟

إضافة إلى ذلك، تعاني الوزارة من تضخم غير مبرر في عدد الموظفين والدبلوماسيين، خصوصًا في بلدان مثل إسبانيا والجزائر وفرنسا. فهل يعقل أن يعتمد شعب في المهجر، لا يتجاوز عدد أفراده 200 ألف نسمة، على هذه الشبكة المفرطة من البعثات؟ استمرار سيطرة القيادات التاريخية على جزء كبير من السلك الدبلوماسي يعمّق الأزمة، إذ غالبًا ما تكون الولاءات السياسية الضيقة أولوية على الكفاءة المهنية والتخطيط الاستراتيجي.

علاوة على ذلك، فقدت الدبلوماسية الصحراوية فرصًا استراتيجية لتوسيع تحالفاتها الدولية، من خلال تجاهل بناء جسور مع دول صاعدة في جنوب شرق آسيا، ومنظمات حقوق الإنسان العالمية، والحركات التضامنية العابرة للحدود. وكان من الممكن استثمار هذه الفرص لتعزيز حضور القضية في الساحة الدولية، بدلاً من الاكتفاء بدوائر الدعم التقليدية التي تتراجع تدريجيًا.

ويبرز فقدان أدوات «القوة الناعمة» أيضًا في العلاقات الصحراوية-الموريتانية، حيث يشكل الانتماء الثقافي والاجتماعي المشترك رابطًا أقوى بكثير من الانتماء الأوروبي، ومع ذلك لم تُستغل هذه القربى التاريخية لبناء تحالف استراتيجي متين مع نواكشوط، التي تحافظ على حيادها رغم الضغوط المغربية والإغراءات الإقليمية.

إن استمرار هذا الفشل البنيوي والوظيفي يضع الشعب الصحراوي في موقف دفاعي مستمر، ويهدد المكتسبات الدولية التي تحققت على مدار عقود. وفي ظل هذا الواقع، يصبح لزامًا على وزارة الشؤون الخارجية الصحراوية إعادة النظر في بنيتها التنظيمية، وإدارة كفاءاتها، واستراتيجيتها الخارجية، بما يضمن استعادة الزخم الدولي وتعزيز التأثير السياسي، قبل أن تتحول الأزمة إلى خسارة تاريخية لا يمكن تداركها.

دعم الصحافة الحرة

إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.

تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.

إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع القراءة

آخر الأخبار