مدريد (ECS) – تحليل
على الرغم من أن الشبكة الدبلوماسية الصحراوية ما تزال تحتفظ بسفارات وتمثيليات في عدد من البلدان، فإن واقع هذه البعثات يكشف عن أزمة هيكلية عميقة تمتد إلى صميم استراتيجيات الدولة الصحراوية في الخارج. فالتمثيليات الدبلوماسية التي كان يُفترض أن تكون أدوات ضغط سياسي فعّالة ومنابر لتوسيع النضال المشروع للشعب الصحراوي، تحوّلت في كثير من الحالات إلى هياكل شكلية، هامشية، وأحيانًا خالية من الكوادر، دون أي تأثير ملموس على الساحة الدولية أو على المجتمعات المستضيفة.
تراجع دبلوماسية البوليساريو: من الفعل السياسي إلى وهم الإنجاز
لقد فشلت وزارة الشؤون الخارجية في استثمار الجالية الصحراوية بالخارج كأداة ضغط دبلوماسي (لوبي) مؤثر، خاصة في أوروبا، إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، في وقت كانت فيه الجاليات الصحراوية تستطيع لعب دور محوري في التأثير على الرأي العام وصناع القرار. وقد انحرفت التمثيليات عن دورها الأساسي إلى مواقع يتم تقاسمها على أساس الولاءات القبلية والسياسية، ما أفقدها شرعيتها الدولية وقلّص من قدرتها على الدفاع عن القضية الصحراوية بفعالية.
كما أن سوء الإدارة وغياب الرقابة أديا إلى تفشي حالات فساد واستغلال سلطة في عدد من السفارات والبعثات، دون أي مساءلة حقيقية. وقد ألحقت هذه التجاوزات أضرارًا جسيمة بصورة جبهة البوليساريو في الخارج، وأعطت فرصة للمغرب للترويج لما يسميه تحويلًا غير مشروع للأموال، وهو ما يضع قضية الشعب الصحراوي في موقف دفاعي دائم بدل الهجوم الدبلوماسي الاستراتيجي.
من الدبلوماسية إلى «الدبلومافيا»: كيف تُدار قضية الصحراء الغربية؟