مدريد (ECS) – قالت مصادر إن التصريحات الأخيرة لمسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي، لا تمثل تحولاً جوهرياً ومتوازناً في المقاربة الدولية لنزاع الصحراء الغربية، بل تعكس إصراراً على صيغ سياسية تبتعد عن الإطار القانوني الدولي وعن الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وأضافت أن تصوير الدينامية الحالية على أنها نتيجة «شراكة عميقة وتعاون مستمر» بين واشنطن والرباط يؤكد توجهاً مقلقاً يتمثل في التعامل مع نزاع الصحراء الغربية من منطق التحالفات الاستراتيجية، على حساب المبادئ التأسيسية للأمم المتحدة والقرارات التي تعترف بالصحراء الغربية إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي في انتظار استكمال مسار تصفية الاستعمار.
مفاوضات تلوح في الأفق؟
وبحسب مصادر دبلوماسية حصرية، أعدت جبهة البوليساريو وفدها المفاوض. و قال مصدر من جبهة البوليساريو أن تشكيلة الوفد المفاوض هي كالتالي؛ محمد سالم ولد السالك (رئيسا للوفد)، محمد يسلم بيسط وزير الخارجية الصحراوي، سيدي محمد عمار، ممثل جبهة البوليساريو في نيويورك (رئيس تقني)، إضافة إلى فاطمة المهدي، وزير التعاون و مولود سعيد، ممثل جبهة البوليساريو في واشنطن.
ومن المنتظر عقد اجتماع تحضيري للمفاوضات في وقت لاحق من هذا الشهر. وسيعقد الاجتماع في الولايات المتحدة، بمشاركة وزراء خارجية كل من الجزائر وموريتانيا والمغرب. و قد تواصلت هيئة ECS مع وزير الخارجية الصحراوي الذي بدوره تجاهل الموضوع و إمتنع عن التعليق، غير أن مصادر دبلوماسية في نيويورك أفادت بأن مسؤول الدبلوماسية في جبهة البوليساريو، محمد سالم ولد السالك، سيترأس الوفد المفاوض و أنه يتواجد في العاصمة الجزائر تمهيداً للمغادرة.
وأضافت المصادر أن المغرب، حتى الثامن من يناير/كانون الثاني الماضي، لم يكن لديه أي تصور في هذا الشأن، في وقت تشجع فيه دول مثل فرنسا والولايات المتحدة الرباط على تقديم مقترحها «الموسع» للحكم الذاتي.
القرار 2797: استمرار الوضع القائم
و يرى محللون إن قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي اعتُمد في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لا يمثل نقطة تحول سياسية، بل يشكل تمديداً تقنياً لولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، التي لا يزال هدفها الجوهري تنظيم استفتاء حر ونزيه لتقرير المصير.
ورغم أن نص القرار يذكر مقترح الحكم الذاتي المغربي، فإن هذه الإشارة لا تغير الإطار القانوني للنزاع ولا تحل محل حق الشعب الصحراوي في تقرير مستقبله. ويظل خيار الاستفتاء الآلية الشرعية الوحيدة والمتوافقة مع القانون الدولي لإنهاء عملية تصفية استعمار في الإقليم.
وأضافت المصادر أن الإصرار على إشراك الجزائر بوصفها «طرفاً» في النزاع يتجاهل عمداً موقفها الثابت كدولة مجاورة ومراقِبة ومدافعة عن الشرعية الدولية في الصحراء الغربية، إضافة إلى دعمها التاريخي لحق الشعوب في تقرير المصير من دون أطماع إقليمية أو مصالح خفية.
الجزائر: اتساق دبلوماسي والتزام بالشرعية الدولية
وخلافاً للاتهامات بـ«الإنكار» أو «العزلة السياسية »، تتسم المواقف الجزائرية بالاتساق والثبات، إذ أكدت الجزائر مراراً أنها لا يمكن أن تحل محل الشعب الصحراوي ولا أن تتفاوض باسمه، ودعت بشكل منهجي إلى إعادة إطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى ممارسة فعلية لحق تقرير المصير. وترى الجزائر أن التباينات بين التصريحات الخارجية والبيانات الرسمية لا تعكس تردداً دبلوماسياً، بل إرادة واضحة لتفادي الغموض وتأكيد موقف قائم على الاحترام الصارم للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
جبهة البوليساريو، تبقى الممثل الشرعي للشعب الصحراوي
ويقول مراقبون إن محاولة تمييع النزاع عبر ما يسمى «مساراً ثالثاً» تروج له مجموعات هامشية غير معترف بها دولياً تشكل انحرافاً عن جوهر المشكلة. وتظل جبهة البوليساريو، بحسب الأمم المتحدة، الممثل الشرعي للشعب الصحراوي والمحاور المعتمد في أي مسار تفاوضي.
وأضافوا أن المبادرات الموازية التي تطعن في هذه الشرعية لا تؤدي إلا إلى تفتيت التمثيل الصحراوي وتأخير التوصل إلى حل عادل، مع تحويل الأنظار عن القضية الأساسية المتمثلة في تنظيم استفتاء لتقرير المصير تحت إشراف دولي.
الوضع الإقليمي
ويؤكد محللون أن الاستقرار في منطقة المغرب العربي لا يمكن أن يُبنى على حلول أحادية أو على حساب حقوق شعب، مشيرين إلى أن التجارب أثبتت أن السلام الدائم لا يتحقق إلا باحترام الشرعية الدولية والإرادة الشعبية ومبادئ العدالة. وذكرت الجزائر دائماً أن تسوية نزاع الصحراء الغربية شرط لا غنى عنه لتحقيق الاندماج المغاربي والتعاون الإقليمي ومواجهة التحديات الأمنية والتنموية بشكل جماعي.
وأضافت مصادر صحراوية أن تصريحات بولس تُظهر أن جزءاً من المجتمع الدولي يسعى إلى إدارة النزاع من منطلق براغماتي سياسي، بدلاً من حله وفق القانون الدولي، مؤكدين أن الصحراء الغربية ليست نزاعاً إقليمياً تقليدياً، بل قضية تصفية استعمار تتطلب حلاً واضحاً ونهائياً.
وبعد أكثر من خمسة عقود من الانتظار، لا يزال الشعب الصحراوي يطالب بالأمر ذاته: تمكينه من تقرير مستقبله بحرية. وقال الأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي مؤخراً: «ما دام هذا الحق غير محترم، فإن أي مبادرة بديلة ستُنظر إليها على أنها محاولة لإطالة الوضع القائم».
دعم الصحافة الحرة
إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.
تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.
إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.