هذا الفشل الذريع، الذي يغطيه ستار من التبريرات السياسية والادِّعاءات الأمنية، يؤكّـد على تآكل المبادئ الدبلوماسية التقليدية في ظل قيادة لم تعد تُنتج.
مدريد (ECS).— لم يعد تراجع دبلوماسية جبهة البوليساريو مجرد انطباع أو تقييم ذاتي، بل أصبح واقعًا ملموسًا تؤكده الوقائع والتراجعات المتتالية في مختلف الساحات الدولية. فبعد أن كانت الدبلوماسية الصحراوية عنصر ضغط حقيقي، تحولت اليوم إلى ممارسة شكلية، تكتفي بإدارة الجمود وتبرير الإخفاق.
سياسة خارجية غائبة: تَيهُ الدبلوماسية الصحراوية في المشهد الدولي (الجزأ الأول)
لقد أدى الارتهان لخطاب تقليدي، قائم على التمجيد الذاتي وإعادة إنتاج الشعارات نفسها، إلى عزل القضية الصحراوية عن التحولات العميقة التي يشهدها العالم. وفي الوقت الذي أعاد فيه الخصم المغربي تموضعه داخل التحالفات الدولية، و نجح في اختراق مؤسسات إفريقية ودولية، ظلت الدبلوماسية الصحراوية حبيسة ردود الفعل.
إن الدعم الغربي المتزايد للمقترح المغربي لم يكن حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة مباشرة لفراغ دبلوماسي صحراوي، سمح للقوى الكبرى بإعادة صياغة النزاع وفق مصالحها، وتحويله من قضية تصفية استعمار إلى «نزاع إقليمي معقد»، تمهيدًا لإسقاط خيار الاستفتاء نهائيًا.
وما كان يُفترض أن يكون ساحة مواجهة سياسية داخل الاتحاد الإفريقي، تحوّل إلى فضاء صمت وتواطؤ، تُفتح فيه قنصليات غير شرعية فوق أراضٍ محتلة، دون ردّ يتجاوز بيانات خجولة أو تبريرات بيروقراطية.
من الدبلوماسية إلى «الدبلومافيا»: كيف تُدار قضية الصحراء الغربية؟