back to top
28 يناير 2026

تراجع دبلوماسية البوليساريو: من الفعل السياسي إلى وهم الإنجاز

تابع القراءة

هذا الفشل الذريع، الذي يغطيه ستار من التبريرات السياسية والادِّعاءات الأمنية، يؤكّـد على تآكل المبادئ الدبلوماسية التقليدية في ظل قيادة لم تعد تُنتج.


مدريد (ECS).— لم يعد تراجع دبلوماسية جبهة البوليساريو مجرد انطباع أو تقييم ذاتي، بل أصبح واقعًا ملموسًا تؤكده الوقائع والتراجعات المتتالية في مختلف الساحات الدولية. فبعد أن كانت الدبلوماسية الصحراوية عنصر ضغط حقيقي، تحولت اليوم إلى ممارسة شكلية، تكتفي بإدارة الجمود وتبرير الإخفاق.

سياسة خارجية غائبة: تَيهُ الدبلوماسية الصحراوية في المشهد الدولي (الجزأ الأول)

لقد أدى الارتهان لخطاب تقليدي، قائم على التمجيد الذاتي وإعادة إنتاج الشعارات نفسها، إلى عزل القضية الصحراوية عن التحولات العميقة التي يشهدها العالم. وفي الوقت الذي أعاد فيه الخصم المغربي تموضعه داخل التحالفات الدولية، و نجح في اختراق مؤسسات إفريقية ودولية، ظلت الدبلوماسية الصحراوية حبيسة ردود الفعل.

إن الدعم الغربي المتزايد للمقترح المغربي لم يكن حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة مباشرة لفراغ دبلوماسي صحراوي، سمح للقوى الكبرى بإعادة صياغة النزاع وفق مصالحها، وتحويله من قضية تصفية استعمار إلى «نزاع إقليمي معقد»، تمهيدًا لإسقاط خيار الاستفتاء نهائيًا.

وما كان يُفترض أن يكون ساحة مواجهة سياسية داخل الاتحاد الإفريقي، تحوّل إلى فضاء صمت وتواطؤ، تُفتح فيه قنصليات غير شرعية فوق أراضٍ محتلة، دون ردّ يتجاوز بيانات خجولة أو تبريرات بيروقراطية.

من الدبلوماسية إلى «الدبلومافيا»: كيف تُدار قضية الصحراء الغربية؟

الأخطر من ذلك، أن المشاركة في القمم الدولية باتت تُسوَّق داخليًا كإنجاز بحد ذاته، في حين أنها لا تعدو كونها حقًا قانونيًا لا قيمة له دون تأثير فعلي في موازين القرار. وهكذا، استُبدل منطق الفعل السياسي بمنطق الاستعراض، ومنطق النتائج بمنطق الصورة.

لقد أسهمت الموائد المستديرة العقيمة، التي رُوّج لها كمسار تفاوضي، في تفريغ القضية من مضمونها القانوني، وتحويل الطرف الصحراوي إلى عنصر ثانوي داخل معادلة صاغها المغرب وحلفاؤه. وتم القبول، عن وعي أو عجز، بمصطلحات غامضة مثل «الحل السياسي» أو حل يضمن تقرير المصير، التي لم تكن سوى غطاء لتصفية حق الشعب الصحراوي في الوجود في ظل عجز تام من قيادة لم تتقدم سوى في ترويج ذاتها.

إن استمرار هذا النهج لا يعني سوى تعميق العزلة السياسية، وتكريس الهزيمة الدبلوماسية. ولم يعد مقبولًا الاكتفاء بإدارة الأزمة أو تبرير الفشل، بل باتت الحاجة ملحّة إلى قطيعة حقيقية مع الأساليب القديمة، وإعادة بناء الدبلوماسية الصحراوية على أسس الفعالية والمساءلة والانفتاح، قبل أن تتحول القضية الوطنية إلى ملف منسي حتى عند القاعدة الشعبية.

دعم الصحافة الحرة

إن كرمكم يمكّننا من النهوض بمهمتنا والعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.

تركز حملتنا على تعزيز العدالة والسلام وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. نحن نؤمن بشدة بأهمية فهم أصل هذا النزاع وتعقيداته حتى نتمكن من معالجته بفعالية والعمل على إيجاد حل يحترم حقوق وكرامة جميع الأطراف المعنية.

إن كرمكم ودعمكم ضروريان لعملنا.
بمساعدتكم، يمكننا أن نرفع أصواتنا ونرفع الوعي بالوضع في الصحراء الغربية ونقدم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها وندعو إلى حل سلمي وعادل للنزاع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابع القراءة

آخر الأخبار